الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦ - بيان وفاته وكيفية غسله وتكفينه ودفنه والصلاة عليه المشهور بين العامة والخاصة
رأسه ثم أغمى عليه فجاء الحسن والحسين يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله فأراد علي (ع) أن ينحيهما عنه فأفاق رسول الله ثم قال: (يا علي دعني اشمهما ويشماني وأتزود منهما ويتزودان مني أما أنّهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلماً فلعنة الله على من يظلمهما)، يقول ذلك ثلاثاً ثم مد يده إلى علي فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه ووضع فاه على إذنه وجعل يناجيه طويلًا حتى خرجت روحه الطيبة صلوات الله عليه وآله وسلم فانسل علي من تحت ثيابه وقال: (عظم الله أجوركم في نبيكم فقد قبضه الله إليه)، فارتفعت الأصوات بالصيحة والبكاء فقيل لأمير المؤمنين (ع): ما الذي ناجاك به رسول الله حين أدخلك تحت ثيابه قال: (علمني ألف باب يفتح من كل باب ألف باب).
وعن الإمام الباقر (ع) قال: (لما حَضَرَتْ رسول الله الوفاة استإذن عليه رجل فخرج إليه علي فقال: ما حاجتك قال أريد الدخول على النبي قال: لست تصل إليه فما حاجتك، قال: لا بد من الدخول على النبي، فدخل علي واستاذن النبي فأذن له فدخل وجلس عند رأس النبي ثم قال: يا رسول الله إنّ الله أرسلني إليك ليخيرك بين لقائه أو الرجوع إلى الدنيا قال: (وأي رسول أنت)، قال (أنا ملك الموت أرسلني الله إليك)) فقال له النبي: (أمهلني حتى ينزل جبرئيل فاستشيره)، فنزل جبرئيل فقال: (يا رسول الله (ص) الآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى لقاء الله خير لك)، فقال لقاء ربي خير لي فامضِ لما امرتَ به، فقال جبرئيل لملك الموت: (لا تعجل حتى أعرج إلى ربي وأهبط فقال ملك الموت لقد صارت نفسه في موضع لا أقدر على تأخيرها فعند ذلك قال جبرئيل: هذا آخر هبوطي إلى الدنيا إنما كنت أنت حاجتي فيها).
وعن الإمام الباقر (ع) قال: (قال الناس كيف الصلاة عليه؟ فقال علي (ع): إنّ رسول الله أمامنا حياً وميتاً فدخل عليه عشرة عشرة فصلوا يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتى الصباح ويوم الثلاثاء حتى صلى عليه كبيرهم وصغيرهم وفتاهم وضواحي المدينة بغير امام). وكفن رسول الله في ثلاثة أثواب برد أحمر حبرة وثوبين أبيضين صحاريين قيل كيف صُلِّي عليه؟ قال: (سُجّي بثوب وجُعل وسط البيت فإذا