الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٠ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
الناس يكفونك فما زالوا يتفرقون حتى أمسى مسلم بن عقيل وصلى المغرب وما معه إلا ثلاثون نفرا فخرج متوجها إلى أبواب كنده فلم يبلغ الأبواب إلا ومعه عشرة فلما خرج من الباب وإذا ليس معه إنسان يدله على الطريق ولا على منزله فمضى على وجهه متلبدا في أزقة الكوفة حتى وقف على باب امرأة يقال لها طوعه أم ولد كانت للأشعث ابن قيس فاعتقها فسلم عليها ابن عقيل فردت فقال: يا أمة الله أسقيني ماء فسقته وجلس مسلم على الباب ودخلت المرأة ثم خرجت فقالت: ياعبد الله ألم تشرب الماء قال بلى قالت: فاذهب إلى أهلك فسكت ثم أعادت مثل ذلك فسكت ثم قالت في الثالثة يا سبحان الله ياعبد الله قم إلى اهلك عافاك الله فإنّه لايصلح لك الجلوس على باب داري ولا أحلّه لك فقام وسلم وقال: يا أمة الله ليس لي في هذا المصر أهل ولاعشيرة فهل لك في أجر ومعروف ولعلي مكافئك بعد اليوم قالت: يا عبد الله وما ذاك قال: أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم وغرّوني وأخرجوني قالت: أنت مسلم قال: نعم قالت: أدخل فدخل إلى بيت في دارها غير البيت الذي تكون فيه وفرشت له وعرضت عليه العشاء فلم يتعشى فلم يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول والخروج إلى البيت فالحّ عليها فأعلمته بعد ان أخذت عليه العهود والمواثيق بالكتمان فلما أصبح وشى بالخبر إلى ابن زياد فقال ابن زياد لمحمد بن الأشعث قم فأتني به الساعة فقام وبعث معه قومه وعبيد الله بن العباس السلمي في سبعين رجلا من قيس حتى أتى الدار فلما سمع مسلم وقع حوافر الخيل وأصوات الرجال علم أنه قد أتى فخرج إليهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار ثم عادوا إليه فشدّ عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم منها وأختلف هو وبكر بن حمدان الأحمري بضربتين فضرب بكر فم مسلم فقطع شفته العليا وأسرع السيف في السفلى وفصلت له ثنيتاه وضرب مسلم رأسه بالسيف ضربة منكرة وثنّاه بأخرى على حبل العاتق فكادت تطلع إلى جوفه فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت يرمونه بالحجارة ويلهبون النار بأطنان القصب ويرمونها عليه فخرج إليهم مصلتاً سيفه في السكة وكان من قوته أنه يأخذ