الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٢ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
فلما دخل قال ابن زياد (لعنه الله): ياعاق ياشاق خرجت على إمامك وشققت عصا المسلمين وألقحت الفتنة فقال مسلم: كذبت إنما شق عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد وأما الفتنة فإنما ألقحها أنت وأبوك زياد عبد بني علاج وأنا أرجو أن يرزقني الله الشهادة على يد شر بريته فقال ابن زياد: إيه ياابن عقيل أتيت الناس وهم جمع فشتت وفرقت أمرهم وحملت بعضهم على بعض فقال مسلم: كلا لست أتيت لذلك ولكن أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعوا إلى الكتاب فقال ابن زياد: وما أنت وذاك يافاسق ولم لاتعمل ذلك بالمدينة وأنت تشرب الخمر قال مسلم: أنا اشرب الخمرأما والله إن الله ليعلم إنك غير صادق وأنت أحق بالشرب مني وأولى بها من يلغ في دماء المسلمين ولغا فقال ابن زياد قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام فقال له مسلم: أما إنك أحق من أن تحدث في الإسلام ما لم يكن فأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم عليا والحسن والحسين وعقيلا واخذ مسلم لا يكلمه ثم قال ابن زياد: أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف فدعي له بكرا بن حمدان الاحمدي لعنه الله فقال له ابن زياد فاصعد فلتكن أنت الذي تتولى قتله فصعد به إلى أعلى القصر وهو يكبر الله ويهلله ويستغفره ويصلي على النبي (ص) ويقول: اللهم أحكم بيننا بالحق وبين قوم غرونا وكذبونا وخذلونا وأشرف به على موضع الخدائين وضربت عنقه ورموه من أعلى القصر ثم أمر ابن زياد لعنه الله بإخراج هاني إلى السوق وضرب عنقه فأَتي به إلى مكان من السوق يباع فيه الغنم وهو مكتوف فجعل يقول: وامذحجاه ولامذحج لي اليوم يامذحجاه يامذحجاه ثم جذب يده من الوثاق فنزعها وقال: أما من عصا أو سكين أو حجارة أو عظم يحاجز به رجل عن نفسه فوثبوا إليه فشّدوه وثاقا فضربه مولى لعبيد الله يقال له رشيد بالسيف فقتله وهو يقول: إلى الله المعاد اللهم إلى رحمتك ورضوانك ثم بعث ابن زياد برأسيهما إلى يزيد فلما ورد الرأسان على يزيد لعنه الله فرح فرحا شديدا وأمر أن يصلبان على باب دمشق وأعاد الجواب يشكره على فعله ويخبره إن حسينا (ع) قد توجه نحو العراق فضع المناظر والمراصد