الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٢ - بيان نبذة من أحوال الإمام الصادق جعفر بن محمد(ع)
الله لا إله إلَّا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم). قال الربيع: ثم سألت المنصور وقلت يا أمير المؤمنين لقد كنت أشد الناس عليه غيظا فما الذي أرضاك عنه؟ قال: يا ربيع لما حضر بالباب رأيت تنينا عظيما يقرض بأنيابه وهو يقول بلسان الآدميين إنْ أنت اشكت ابن رسول الله لأفصلن لحمك من عظمك فأفزعني ذلك وفعلت به ما رأيت.
وعن محمد بن عبيد الأسكندري قال: كنت من جملة ندماء المنصور وخواصه وصاحب سره فدخلت عليه يوما فرأيته مغتما وهو يتنفس نفسا باردا فقلت: ما هذه الفكرة يا أمير المؤمنين فقال لي: يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة مقدار مائة وقد بقى سيدهم وإمامهم فقلت له من ذاك قال: جعفر بن محمد الصادق فقلت يا أمير المؤمنين رجل انحلته العبادة وقد اشتغل بالله عن طلبه الملك والخلافة فقال: يا محمد قد علمت أنك تقول بإمامته ولكن الملك عقيم وقد آليت على نفسي ألّا أمسي أو أفرغ منه قال محمد: فو الله لقد ضاقت علي الأرض برحبها ثم دعأ سيافا فقال له: إذا أنا أحضرت أبا عبدالله الصادق وشغلته بالحديث ووضعت قلنسوتي عن رأسي فاضرب عنقه.
ثم أحضر الإمام فاستقبله في الدار وهو يحرك شفتيه فلم أدر ما قرأ فرأيت القصر يموج كأنه سفينة في لجج البحار ورأيت المنصور يمشي بين يديه حافيا مكشوف الرأس قد اصطكت أسنانه وارتعدت فرائصه يحمر ساعة ويصفر أخرى وأخذ بعضد الإمام وأجلسه على سريره وجثا بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه ثم قال له: ما الذي جاء بك في هذه الساعة فقال الإمام (ع): (جئتك يا أمير طاعة لله عز وجل ولرسوله ولأمير المؤمنين أدام الله عزه) فقال المنصور: ما دعوتك والغلط من الرسول ثم قال سل حاجتك فقال (ع): (أسألك أن لا تدعوني بغير شغل) قال لك ذلك ثم انصرف أبو عبدالله (ع) سريعا فحمدت الله عزوجل كثيرا ودعا أبو جعفر المنصور بالمراويح ولم ينتبه إلّا في نصف الليل فلما انتبه كنت عند رأسه فسره ذلك وقال: لا تخرج حتى أقضي صلواتي فأحدثك فلما قضى صلواته، أقبل عليَّ وقال لما أحضرت أبا عبدالله (ع) وهممت السوء به رأيت تنينا