الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٤ - بيان نبذة من أحوال الإمام التاسع والنور الساطع حجة الله على العباد مولانا أبي جعفر محمد بن علي الجواد(ع)
بالله لما أخبرت بما عندك فيه فقال (ع): (أما إذا أقسمت علي بالله أني أقول أنهم أخطأوا فيه السنة فان القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف)، فقال: وما الحجة في ذلك قال (ع): (قول رسول الله (ص) السجود على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين والرجلين فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها وقد قال الله تبارك وتعالى وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلهِ يعني بهذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها وما كان لله لا يقطع)، قال: فاعجب المعتصم ذلك ولم يقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف، قال ابن أبي داود: فقامت قيامتي وتمنيت أني لم أك حيا، قال: ثم صرت إلى المعتصم بعد ثلاث وقلت إن نصيحة أمير المؤمنين واجبة وأنا أكلمه بما أعلم أني أدخل النار به قال: وما هو، قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماءهم لأمر وقع من أمور الدين وسألهم عن الحكم فيه فاخبروه بما عندهم وقد حضر مجلسه أهل بيته وقواده ووزراؤه وكتابه وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته ويدعون أنه أولى منه بمقامه، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء، قال: فتغير لونه وتنبه لما نبهته له، وقال: جزاك الله عن نصيحتك خيراً، قال: فأمر في اليوم الرابع ثلاثاً من كتاب وزرائه أن يدعو الجواد (ع) إلى منزله فدعاه فأبى أن يجيبه وقال (ع): (قد علمت ان لا احضر مجالسكم)، فقال: إني إنما أدعوك إلى الطعام وأحب أن تطأ بابي وتدخل منزلي فأتبرك بذلك فقد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقائك فصار إليه فلما أطعم (ع) أحس بالسم فدعا بدابته فسأله رب المنزل أن يقيم فقال (ع): (خروجي من منزلك خير لك)، فلم يزل يومه ذلك وليلته يجود بنفسه ويسري السم في بدنه حتى قبض (ع) في آخر شهر ذي القعدة الحرام سنة ٢٢٠ مائتين وعشرين من الهجرة، وقيل يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة الحرام، وكان عمره (ع) خمس وعشرين سنة وأياما ومدة إمامته على المشهور سبعة عشر سنة وكسرا، وفي الكافي عن الهادي (ع) أنّه في اليوم الذي توفى فيه الجواد (ع) قال: إنا لله وإنا إليه راجعون مضى أبو جعفر (ع)، فقيل له كيف عرفت ذلك قال (ع) لأنه تداخلني