الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٨ - ثانيا شهادة الإمام علي بن أبي طالب(ع)
ضوؤها فصلى في المسجد ركعتان وعقب بعدها ثم أنّه (ع) علا المأذنة وتنحنح وجعل أصبعه في أذنه وأذن، وكان إذا أذن لم يبق في الكوفة بيت إلا ودخله صوته، وكان اللعين ابن ملجم قد بات في المسجد ومعه شبيب بن بحيرة وكان من أشجع الناس وورد ابن مجالد وقد كانت قطام شرطت لهم شرائط ولابن ملجم أنْ تتزوج به وكانت معتكفة في المسجد الأعظم فدخلوا عليها وقالوا: قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل، فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم وتقلدوا أسيافهم ومضوا وجلسوا مقابل السدة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين إلى الصلاة وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن قيس لعنه الله ما في نفوسهم من العزيمة وواطأهم على ذلك وحضر معهم لمعونتهم في تلك الليلة وكان حجر بن عدي الكندي رضوان الله عليه في تلك الليلة في المسجد فسمع الأشعث لعنه الله يقول: يا ابن ملجم النجا النجا لحاجتك فقد فضحك الفجر، فأحس حجر بما أراد الأشعث فقال له: قتلته يا أعور؟ وخرج مبادراً ليمضي إلى أمير المؤمنين ليخبره الخبر فخالفه في الطريق ثم إنّ أمير المؤمنين لما نزل عن المأذنة جعل يسبح لله ويقدسه ويكثر من الصلاة على النبي (ص) ومر على قوم نيام في المسجد وفيهم ابن ملجم فقال: (الصلاة الصلاة) حتى انتهى إليه وهو مكبوب على وجهه فقال: (قم إلى الصلاة ولا تنم هكذا فإنه نوم الشياطين) ثم قال: (لقد أضمرت امراً عظيماً تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هذا ولو شئت لاخبرتك بما اخفيته تحت ثيابك)، ثم أنّه تقدم إلى المحراب ودخل في الصلاة وأطال ركوعه وسجوده كما هي عادته فجاء اللعين ابن ملجم ووقف حذاء الاسطوانة التي كان يصلي عندها أمير المؤمنين وأمهله حتى صلى الركعة الأولى وسجد السجدة الأولى فلما رفع رأسه منها رفع اللعين سيفه وضربه وتعمد بالضربة على رأسه الشريف فوقعت الضربة في الموضع الذي ضربه عمرو بن عبد ود العامري، فشقت الضربة رأسه إلى موضع سجوده وقال (بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله فزت ورب الكعبة)، فلما سمع أهل المسجد صوته أسرعوا إلى المحراب وكانت الضربة مسمومة وقد جرى السم في بدنه ورأسه وكان قد ضربه اللعين شبيب بن بحيرة فأخطأه ووقعت الضربة في الطاق، أحاط الناس بأمير