الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٩ - بيان نبذة من أحوال الإمام موسى بن جعفر(ع)
ساجد فقال لي: تعرفه، قلت: لا، قال: هذا مولاك، قلت: ومن مولاي، فقال: تتجاهل عليَّ فقلت: ما أتجاهل ولكني لا أعرف لي مولىً، فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر (ع) إني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلَّا على الحالة التي أخبرك بها إنّه يصلي الفجر، فيعقب ساعة إلى أن تطلع الشمس ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس وقد وكل من يترصد الزوال فلست أدري متى يقول الغلام قد زالت الشمس حتى يثب فيبتدأ بالصلاة من غير أن يجدد وضوءه فأعلم أن لم ينم في سجوده ولا أغفى فلا يزال كذلك حتى يفرغ من صلاته فإذا صلى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يجدد وضوء ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة فإذا صلى العتمة أفطر على شواء يؤتى به ثم يجدد الوضوء ثم يسجد، ثم يرفع رأسه فينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيجدد الوضوء فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر فلست أدري متى يقول الغلام طلع الفجر إذ وثب هو لصلاته فهذا دأبه منذ حول إلى الآن فقلت: اتق الله ولاتحدثن في أمره حدثا يكون فيه زوال نعمتك فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد منهم سوء إلّا كانت نعمته زائلة فقال قد أرسلوا لي غير مره يأمروني بقتله فلم أجبهم وأعلمتهم أني لا أفعل ولو قتلوني وربما أشرف الرشيد عليه فكان يراه ساجدا فيقول للربيع: ياربيع ما ذلك الثوب الذي أراه مطروحا في هذا الموضع في كل يوم، فيقول: يا أمير المؤمنين هذا موسى بن جعفر له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال، فيقول الرشيد: إنّ هذا من رهبان بني هاشم، فيقول له الفضل: فمالك ضيقت عليه في الحبس فيقول هيهات لابد من ذلك إنّ الملك عقيم، ثم لم يزل ينقله من حبس إلى حبس حتى مضت له ثمان سنوات وهو محبوس، ثم نقله إلى حبس السندي بن شاهك فلما حبسه السندي لعنه الله ضيق عليه، ثم بعث إليه الرشيد برطب مسموم وأمر أن يقدمه إليه ويحتم عليه في أكله.
فروى الصدوق عن عمر بن واقد قال: لما ضاق صدر الرشيد من فضل موسى بن جعفر (ع) وما كان يبلغه من قول الشيعة فيه بالإمامة دعا بصينيه فوضع