الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٢ - بيان نبذة من أحوال الإمام التاسع والنور الساطع حجة الله على العباد مولانا أبي جعفر محمد بن علي الجواد(ع)
وقلت: يا ابن رسول الله أحب أن تهب لي قميصك هذا اصلي فيه وأتبرك به وإنما أردت أن انظر إلى جسده هل به أثر السيف فو الله كأنه العاج الذي سمته صفره ما به أثر، فبكى المأمون طويلا وقال: إن هذه لعبرة للأولين والآخرين وتقدم إلى ابنتي وقل لها يقول لك أبوك لئن جئتني بعد هذا اليوم تشكين منه أو خرجتِ بغير إذنه لأنتقمن له منك ثم سر إلى ابن الرضا وأبلغه عني السلام واحمل إليه سيفي الذي كان بيدي البارحة والشهري الذي ركبته البارحة ثم إن المأمون قصد ابن الرضا (ع) فأخذه المأمون وضمه إلى صدره ورحب به ونهاه الإمام عن شرب الخمر وتاب على يده عن شربها وعلمه الدعاء المشهور الذي أنقذه الله بسببه منه، وكان المأمون ببركة هذا الدعاء لم يصبه بلاء ما دام حيا وفتح كثيرا من بلدان المسلمين، ثم إن الجواد (ع) لما تنفرّ من معاشرة المأمون استأذنه في الحج فحج بيت الله الحرام ورجع إلى مدينة جده وفي السنة الثامنة عشر بعد المائتين مات المأمون واستولى بعد ذلك المعتصم واستقل بالخلافة ولم يزل يسمع بمعجزات الجواد (ع) وكراماته وعلومه حتى عرض له من الحقد والحسد والعداوة ما لا يوصف ولم يزل يبتغي له الغيلة حتى استدعاه من المدينة إلى بغداد فلما عزم على المسير إلى بغداد أوصى إلى ولده علي الهادي (ع) وجعله الخليفة بعده ونصّ عليه بالإمامة بمحضر أكابر الشيعة وثقاة الإمامية ودفع إليه كتبه وسلاحه وآثار الأنبياء والأوصياء وودع الأهل والعيال والأولاد وداع مفارق لا يعود وسار (ع) فورد بغداد في اليوم الثامن والعشرين من المحرم في سنة العشرين بعد المائتين.
روى المرتضى في عيون المعجزات قال: لما خرج أبو جعفر (ع) وزوجته ابنة المأمون حاجا خلف أبا الحسن علي ابنه (ع) وهو صغير فخلفه في المدينة وسلم إليه المواريث والسلاح ونص عليه بمشهد ثقاته وأصحابه وانصرف إلى العراق ومعه زوجته ابنة المأمون وكان خرج المأمون إلى بلاد الروم فمات بالديرون من بلاد الروم في رجب سنة ثماني عشر ومئتين وذلك في ستة عشر سنة من إمامته (ع) وبويع المعتصم في شعبان سنة ثماني عشر ومائتين، ثم إنّ المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل أبي جعفر (ع) فأشار إلى ابنة المأمون، زوجته أن تسمه لأنه واقف على