الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٠ - بيان نبذة من أحوال الإمام التاسع والنور الساطع حجة الله على العباد مولانا أبي جعفر محمد بن علي الجواد(ع)
شأنكم وذلك متى أردتم فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم وهو يومئذ قاضي الزمان على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب عنها ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك وسألوا المأمون أن يختار لهم يوما للاجتماع فأجابهم إلى ذلك فاجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا فيه وحضر معهم يحيى بن اكثم والمأمون وأمر أن يفرش لأبي جعفر (ع) دست ويجعل فيه مسورتان فخرج أبو جعفر (ع) وجلس بين المسورتين وجلس يحيى بن اكثم بين يديه والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر (ع) فقال يحيى بن اكثم للمأمون: أيأذن لي أمير المؤمنين أن أسال أبا جعفر عن مسألة؟ فقال له المأمون: استأذنه في ذلك فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أتأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ فقال (ع): (سل إن شئت)، فقال يحيى بن أكثم: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا فقال أبو جعفر (ع): (قتله في حل أو حرم؟ محلا أو محرما؟ عالما كان المحرم أو جاهلا؟ قتله عمدا أو خطأ؟ حرا كان المحرم أو عبدا؟ صغيرا كان أو كبيرا؟ مبتدأ بالقتل أو معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أو غيرها؟ من صغار الصيد أم من كبارها؟ مصرا على ما فعل أو نادما؟ في الليل قتله للصيد أو في النهار؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج؟) فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع وتلجلج حتى عرف أهل المجلس عجزه فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ثم نظر إلى أهل بيته فقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ ثم بين لهم أبو جعفر (ع) الجواب عن الشقوق بأجمعهافقال المأمون: أعلمتم أنّ علم أهل البيت إلهامي من الله تعالى؟ ثم جرت الخطبة العظيمة وعقد له المأمون على ابنته أم الفضل وخرجت الجوائز ووضعت الموائد وبقي الجواد (ع) مدة عند المأمون معززا مكرما وكانت زوجته أم الفضل لا توافقه في أفعالها وأخلاقها وكانت تغار من أم الهادي (ع) لأنه كان يميل لها ويرجحها على أم الفضل وهي لم تزل تشكوه إلى أبيها والمأمون لا يصغي إلى شكايتها ولا يتعرض لأذى الإمام (ع) دحضا ورفعا لما وقع مع الرضا (ع) إذ فيه صلاح دنياه.