الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٢ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
غلام أشبه الناس خلقا ومنطقا برسولك (ص) وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه اللهم امنعهم بركات الأرض وفرقهم تفريقا ومزقهم تمزيقا واجعهلم طرائق قددا ولا ترضِ الولاة عنهم أبدا فانهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا)، ثم صاح (ع) بعمر بن سعد مالك (قطع الله رحمك كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله) ثم تلى (ع): إنَّ اللهَ اصطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً وَءَالَ إبرَاهيمَ وءَالَ عِمرَانَ عَلَى العَالَمِينَ* ذُرّيَّةَ بَعضُهَا مِن بَعضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ثم حمل علي بن الحسين (ع) وهو يقول: (أنا علي بن الحسين) فلم يزل يقاتل حتى جنح الناس من كثرة من قتل فروي أنه قتل على عطشه مئة وعشرين رجلا ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة وهو يقول: ياأبه العطش قد قتلني وثقل الحديد أجهدني فهل من شربة ماء أتقوى بها على الأعداء فبكى الحسين (ع) وقال: (يابني يعز على محمد وعليَّ وعلى أبيك أن تدعوهم فلا يجيبوك وتستغيث بهم فلا يغيثوك يابني هات لسانك) فاخذ بلسانه فمصه ودفع إليه خاتمه الشريف وقال (ع): (امسكه في فيك وأرجع إلى قتال عدوك فإني أرجو أنك لاتمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا) فرجع ولم يزل يقاتل حتى قتل تمام المائتين ثم ضربه منقذ بن مره العبدي على مفترق رأسه ضربة صرعته وضربه الناس بأسيافهم فاعتنق فرسه فحمله الفرس إلى عسكر الأعداء فقطعوه إربا إربا فلما بلغت روحه التراقي قال: رافعا صوته (ياأبتاه هذا جدي رسول الله قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لاأظمأ بعدها أبدا وهو يقول العجل العجل فان لك كأسا مذخورة حتى تشربها الساعة) فصاح الحسين (ع) وقال: (قتل الله قوما قتلوك ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول على الدنيا بعدك العفا)، قال حميد بن مسلم لعنه الله: فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة تنادي بالويل والثبور وتقول ياحبيباه يا ثمرة فؤاداه يانور عيناه فسألت عنها فقيل هي عمته زينب فجاءت وانكبت عليه فجاء الحسين فاخذ بيدها وردها إلى الفسطاط وأقبل بفتيانه وقال (ع): (احملوا أخاكم) فحملوه حتى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه وبرز عبد الله بن مسلم فقاتل حتى قتل ثمانية وتسعين رجلا في