الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٦ - بيان نبذة من أحوال الإمام العاشر والنور الزاهر ذي الفواضل والأيادي علي بن محمد التقي الهادي(ع)
اجلس حتى يخرج صاحب البريد من عنده، قال فجلس فلما خرج، قال لغلام له خذ بيد صقر وادخله الحجرة التي فيها العلوي المحبوس وخل بينه وبين الحجرة، قال صقر: فأدخلني الحجرة وأومأ إلى بيت فدخلت فإذا مولاي جالس على صدر حصير وبحذائه قبر محفور! قال: فسلمت فرد علي السلام وأمرني بالجلوس قال صقر: فلما نظرت إلى القبر بكيت فنظر إلي وقال (ع): (لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء الآن)، فقلت الحمد لله، ثم قال لي (ع): (ودع واخرج فلا آمن عليك أن تؤخذ).
روى القطب الراوندي عن ابن ورمة قال: خرجت إلى سر من رأى فدخلت على سعيد الحاجب وكان قد دفع المتوكل إليه أبا الحسن (ع) ليقتله، فقال لي سعيد أتحب أن تنظر إلى إلهك؟ ى آى يى
قلت سبحان الله الذي لا تدركه الأبصار، قال: هو الذي تزعمون أنه إمامكم، قلت: ما أكره ذلك، قال: قد امرت بقتله وأنا فاعله غداً وعنده صاحب البريد فإذا خرج فأدخل إليه فلم يلبث أن خرج صاحب البريد فدخلت عليه وإذا بحياله قبر محفور فلما رأيته بكيت بكاء شديداً، فقال (ع): (ما يبكيك)، قلت: ما أراه، قال (ع): (لا تبك فانه لا يتم لهم ذلك، فسكن ما بي)، ثم قال (ع): (لا يلبث اكثر من يومين حتى يسفك الله بدمه ودم صاحبه الذي رايته)، قال: فوالله ما مضى غير يومين حتى قتلا.
روى أيضا عن أبي سعيد عن أبي الفضل العباس بن أحمد الكاتب قال: كنا في داره بسر من رأى فجرى ذكر أبي الحسن (ع) فقال: يا أبا سعيد إني أحدثك بشيء حدثني به بي قال: كنا مع المعتز وكان أبي كاتبه فدخلنا الدار، وإذا المتوكل على سريره جالس، فسلم المعتز ووقف ووقفت خلفه وكان عهدي به إذا دخل رحب به ويأمره بالجلوس فأطال القيام وجعل يرفع رجلا ويضع أخرى وهو لا يأذن له ونظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ويقبل على الفتح بن خاقان ويقول: هذا الذي تقول فيه ما تقول ويرد القول والفتح مقبل عليه يسكنه ويقول: مكذوب عليه يا أمير المؤمنين وهو يتلظى ويقول: والله لأقتلن هذا المرابي الزنديق وهو يدعي الكذب ويطعن في دولتي، ثم قال: جئني بأربعة من الحوز فجيء بهم