الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٨ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
نحن وإياكم على الهدى والحق فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فأعطوني ما أطمأن إليه من عهودكم ومواثيقكم وإن كنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه فسكتوا ولم يتكلموا)، فقال (ع) للمؤذن: (أقم) فأقام ثم قال (ع) للحر: (أتريد أن تصلي بأصحابك)، فقال: لابل تصلي أنت ونصلي بصلاتك فصلى بهم الحسين (ع) ثم دخل خيمته واجتمع عليه أصحابه وانصرف الحر إلى مكانه ودخل خيمة قد ضربت له واجتمع إليه خمسمائة من أصحابه وعاد الباقون إلى صفهم وأخذ كل فارس بعنان فرسه وجلس في ظله فلما كان وقت العصر أمر الحسين (ع) أصحابه فتهيؤا للمسير ثم نادى مناديه بالعصر فأقام فاستقدم الحسين (ع) فصلى بالقوم جميعا فلما سلم انصرف إليهم بوجهه الشريف فحمدالله وأثنى عليه وقال (ع) أما بعد: (أيها الناس فإنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله عنكم ونحن أهل بيت محمد أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدعين ما ليس لهم السائرين فيكم بالجور والطغيان فإن أبيتم إلّا الكراهة لنا والجهل بحقنا وكان رأيكم الآن غير الذي أتتني كتبكم وقدمت به عليّ رسلكم انصرفت عنكم)، فقال الحر: أنا والله ماأدري ماهذه الكتب التي تذكر فقال الحسين (ع): (يا عقبة بن سمعان اخرج الخرجين الذين فيهما كتب القوم إليّ)، فأخرج خرجين مملؤين صحفاً فنثرت بين يديه فقال له: لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك وقد أمرنا أنا إذا لقيناك لا نفارقك حتى نقدمك الكوفة على ابن زياد فقال له الحسين (ع): (الموت أدنى إليك من ذلك) ثم قال (ع) لأصحابه: (قوموا فاركبوا) فركبوا وانتظروا حتى ركب نساءه، ثم قال (ع) لأصحابه: (انصرفوا فمال القوم بينهم وبين الانصراف) فقال الحسين (ع) للحر: (ثكلتك أمك ما تريد) فقال الحر: أما لو غيرك يقولها لي من العرب وهو على مثل الحال التي أنت ما تركت ذكر أمه بالثكل كائنا من كان ولكن والله مالي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما نقدر عليه فقال (ع): (فما تريد) قال: أُريد أن أنطلق بك إلى ابن زياد فقال الحسين (ع): (اذاً والله لا أتبعك)، فقال الحر: إذا والله لا أدعك وتوادا القول مرارا ثم قال الحر: إني لم أؤمر بقتالك فإذا أبيت فخذ طريقا لا يردك إلى المدينة ولا يدخلك الكوفة