الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٣ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
حملات ثلاث ثم رماه عمرو بن صبيح الصيداوي بسهم فوضع الغلام يده على جبهته يتقي السهم فأصاب كفه فسمرها إلى جبهته فلم يستطيع تحريكها ثم انحنى عليه آخر فطعنه في قلبه فقتله ثم برز من بعده محمد بن مسلم فقتل جماعة ثم قتل ثم خرج جعفر بن عقيل فقتل خمسة عشر فارسا ثم قُتل ثم خرج عبد الرحمن بن عقيل فقتل سبعة عشر فارسا ثم قتل ثم خرج عبد الله بن عقيل فقتل جماعة ثم قتل ثم خرج محمد بن عبد الله بن جعفر فقاتل حتى قَتل عشرة رجال ثم قتل وخرج أخوه عون فقاتل حتى قتل ثمانية عشرة راجلا وثلاثون فوارس ثم قتل ثم خرج القاسم بن الحسن (ع) وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم فلما نظر إليه الحسين (ع) قد برز اعتنقه وجعلا يبكيان حتى غشي عليهما فلما أفاقا فاستأذن عمه في المبارزة فأبى الحسين (ع) أن يأذن له فلم يزل الغلام يقبل يديه ورجليه حتى أذن له فخرج ودموعه تسيل على خديه وهو يقول:
|
إن تنكروني فأنا نجل الحسن |
سبط النبي المصطفى و المؤتمن |
|
وكان وجهه كفلقة قمر فقاتل قتالا شديدا حتى قتل على صغره خمسة وثلاثين رجلا فحمل عليه عمر بن سعد الازدي فلما ولى راجعا ضربه بالسيف على رأسه فوقع الغلام لوجهه ونادى يا عماه يا عماه فجاء الحسين (ع) كالصقر المنقض وشد شدة الليث فضرب عمر بالسيف فاتقاها بيده فقطعها من المرفق فصاح ثم تنحى عنه وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمر من الحسين (ع) فاستقبلته الخيل بصدورها وجرحته بحوافرها حتى مات لعنه الله فانجلت الغبرة وإذا بالحسين (ع) قائم على رأس الغلام وهو يفحص برجليه والحسين (ع) يقول: (يعز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا يغني عنك شيئا، بُعدا لقوم قتلوك).
ثم احتمله ورجلا الغلام تخطان الأرض وقد وضع الحسين صدره على صدره فجاء به وألقاه بين القتلى من أهل بيته ثم قال (ع): (صبرا يا بَني عمومتي صبرا يا أهل بيتي لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا) ثم خرج أبو بكر بن الحسن (ع) فقاتل حتى قتل ثم خرج عبد الله بن الحسن (ع) فقتل أربعة عشر