الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٣ - بيان أحوال ثاني أئمة الهدى وقرة عين المصطفى وثمرة فؤاد المرتضى وفلذة كبد الزهراء الحسن المجتبى عليه آلاف التحية والثناء
أوصيك ياحسين بمن خلَّفتُ من أهلي وولدي وأهل بيتك خيراً أن تصفح عن مسيئهم وتقبل من محسنهم وتكون لهم خلفا ووالداً وأن تدفنني مع رسول الله (ص) فإني أحق به وببيته ممن أدخل بيته بغير إذنه ونحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده فإن أبت عليك الإمرأة فأنشدك الله بالقرابة التي قرّب الله منك والرحم الماسة من رسول الله (ص) أن لاتهرق في أمري محجمة من دم حتى نلقى رسول الله فنهتضم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده) فلما فرغ الحسين من شأنه وحمله ليدفنه مع رسول الله ركب مروان بن الحكم نعليه وأتى عائشة فقال لها: ياأُماه إن الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول الله (ص) والله إن دُفن ليذهبن فخر أبيك وصاحبه عمر إلى يوم القيامة قالت: فما أصنع يامروان قال ألحقي به وامنعيه من أن يدفن معه قالت: وكيف ألحقه؟ قال: اركبي بغلتي هذه، فنزل عن بغلته فركبتها وكانت توز الناس وبني أمية على الحسين وتحرضهم على منعه مما هو به فلما قربت من قبر رسول الله (ص) وكانت قد وصلت جنازة الحسن فرمت بنفسها عن البغلة وقالت: والله لا يدفن الحسن هاهنا أو تُجز هذه وأومت بيدها الى شعرها ورموا بالنبال جنازة الحسن (ع) حتى سل منها سبعون نبلة فأراد بنو هاشم المجادلة فقال الحسين (ع): الله الله لاتضيعوا وصية أخي واعدلوا به إلى البقيع فإنه أقسم عليَّ إن أنا مُنعت من دفنه مع جده أن لا أخاصم فيه أحدا وان أدفنه في البقيع مع أمه والله لولا عهد الحسن (ع) إلي أن لا أهرق في أمره محجمة من دم لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم وأبطلتم ما اشترطنا لأنفسنا ومضوا بالحسن (ع) فدفنوه بالبقيع مع أمه. وفي رواية مع جدته فاطمة بنت أسد.
وروى الراوندي عن الصادق (ع): أنّ الحسن (ع) قال: لأهل بيته (إني أموت بالسم كما مات رسول الله (ص)) قالوا ومن يفعل ذلك (قال (ع) امرأتي جعيدة بنت الأشعث بن قيس فان معاوية يدس إليها ويأمرها بذلك) قالوا خرجها من منزلك وباعدها من نفسك، (قال كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئا ولو أخرجتها ما قتلني غيرها وكان لها عذر عند الناس) فما ذهبت الأيام حتى بعث