الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٠ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
ونزل الحر وأصحابه بحذائه وكتب الحسين (ع) كتابا إلى أشراف الكوفة ممن كان يظن أنه على رأيه.
بسم الله الرحمن الرحيم
(من الحسين بن علي إلى سليمان بن صرد والمسيّب بن نجية ورفاعة بن شداد وعبد الله بن وال وجماعة المؤمنين أما بعد.
فإنكم تعلمون أني أحق بهذا الأمر لقرابتي من رسول الله، وقد أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم، أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فان وفيتم لي أصبتم حظكم ورشدكم، ونفسي مع أنفسكم، وولدي وأهلي مع أهليكم وولدكم، ولكم بي أسوة، وإن لم تفعلوا، أو نقضتم عهودكم، فلعمري، ما هي منكم بمنكر، لقد فعلتموها، بأبي، وأخي، وابن عمي، والمغرور من أغتربكم، فحظكم أخطأتم ونصيبكم ضيعتم ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وسيفي الله عنكم والسلام).
فقام هلال بن نافع البجلي وقال: سيدي من نكث عهده وخلع بيعته فلن يضر إلّا نفسه والله مغنٍ عنه فسر بنا راشدا معافاً مشرقا إن شئت أو مغرباً نحو الله ما أشفقنا من قدر الله ولاكرهنا لقاء ربنا وإنا على نياتنا ومصائرنا نوالي من والاك ونعادي من عاداك.
وكتب الحر إلى ابن زياد يخبره بنزول الحسين بكر بلاء فكتب ابن زياد إلى الحسين (ع) أما بعد:
يا حسين فقد بلغني نزولك بكربلاء وقد كتب إليّ أمير المفسدين يزيد لعنه الله أن لا أتق شر الزئير ولا أشبع من الخمر أو ألحقك باللطيف الخبير أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية والسلام.
ثم ندب أصحابه إلى الخروج فأول من أجابه عمراً بن سعد وقد كان والي الري فخرج في أربعة آلاف وأتبعه شمراً بن ذي الجوشن في أربعة آلاف واتبعهما بالحصين بن نمير السكوني والمازني ويزيد بن ركاب الكلبي ونصر باثني عشر ألفاً ثم ندب شبث بن ربعي فتمارض ثم أجابه وخرج ولم يزل يرسل بالعساكر حتى اكتمل عند ابن سعد ثلاثون ألفا ما بين فارس وراجل وكتب إلى ابن سعد أما بعد.