الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩١ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
فإني لم أجعل لك علة في كثرة الخيل والرجال فانظر ولا أصبح ولا أمسي إلّا وخبرك عندي غدوة وعشية وأرسل ابن سعد إلى الحسين يسأله عما أقدمه وما جاء به وما يريد فقال (ع) كتب أهل هذه البلاد وأتتني به رسلهم يسألوني القدوم ففعلت فإما إذا كرهتموني فأنا منصرف عنكم وكتب ابن سعد إلى ابن زياد لعنه الله يخبره بذلك فقال ابن زياد:
|
الآن وقد علقت مخالبنا به |
يرجو النجاة ولات حين مناص |
|
وجعل ابن زياد يستحث عمراً بن سعد لستة أيام من المحرم لحرب الحسين وزحف ابن سعد بخيله حتى نزلوا على شاطئ الفرات ومنعوهم من الماء حتى أخذ العطش بهم فأخذ الحسين (ع) فأسا وجاء وراء خيمة النساء فخطا تسع عشرة خطوة نحو القبلة ثم حفر هناك فنبعت عين ماء عذبه فشرب الحسين (ع) وشرب الناس وملؤا أسقيتهم ثم غارت فلم ير لها أثر فأرسل ابن زياد إلى ابن سعد (أما بعد .. فقد بلغني إن الحسين يحفر الآبار ويصيب الماء فانظر وأمنعهم من ذلك ما أستطعت وضيق عليهم غاية التضييق ولا تدعهم يذوقوا الماء كما فعلوا بالزكي عثمان فضيق ابن سعد عليهم غاية التضييق فلما اشتد العطش بهم دعا الحسين (ع) أخاه العباس (ع) وضم إليه ثلاثين فارسا وعشرين راجلا وبعث معه عشرين قربة وأقبلوا في جوف الليل فقال عمر بن الحجاج وكان في أربعة آلاف فارس من أنتم فقال هلال ابن عم لك جئت أشرب من هذا الماء فقال اشرب هنيئا فقال هلال ويحك أنا اشرب والحسين ومن معه وعياله وأطفاله يموتون عطشاً فقال صدقت ولكن أُمرْنا بأمر لابد أن تنتهي إليه فصاح هلال بأصحابه فدخلوا الفرات وصاح عمرو بالناس فاقتتلوا قتالا شديدا فكان القوم يقاتلون وقوم يملؤون القرب حتى ملؤوها ورجعوا ولم يقتل منهم أحد ولذلك سمي العباس السقاء وشرب الحسين (ع) وأصحابه وأنفذ الحسين (ع) إلى ابن سعد أني أريد أن ألقاك فاجتمعا ليلا وتناجيا طويلا ثم رجع عمر إلى مكانه وكتب إلى ابن زياد أما بعد.
فان الله قد أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الأمة هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى أو أن يسير إلى ثغر من الثغور فيكون