الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٩ - ثانيا معاجزها و مناقبها
حالي فقال له (ع): يا أخي أنه لا يسعك أن تكتمني حالك)، فقال يا أبا الحسن أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمداً بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني عن رحلي إلَّا الجهد وقد تركت عيالي يتضورون من الجوع فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مهموماً وراكباً رأسي هذه حالتي وقصتي فانهملت عينا علي بالدموع فقال له (ع): (أحلف بالذي حلفت ما أزعجني إلَّا الذي أزعجك من رحلك فقد استقرضت ديناراً أؤثرك به على نفسي فدفع الدينار إليه)، ورجع حتى دخل المسجد فسجد النبي فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء فلما قضى رسول الله المغرب مر بعلي (ع) وهو في الصف الاول فغمزه برجله فقام علي معتقباً خلف رسول الله حتى لحقه على باب المسجد فسلم عليه فرد عليه السلام فقال (ص): (يا أبا الحسن هل عندك شيء نتعشاه)، فسكت أمير المؤمنين لا يرد جواباً وهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول الله (ص) وهو يعلم عن أمر الدينار ومن أين أخذه وأين وجهه وقد كان أوحى الله إلى نبيه أن يتعشى الليلة عند علي فلما نظر رسول الله إلى سكوته فقال: (يا أبا الحسن مالك لا تقول لا فأنصرف أو تقول نعم فأمضي معك)، فقال (ع): (حباً وتكرماً فاذهب بنا)، فأخذ رسول الله (ص) يد علي ابن أبي طالب (ع) فانطلقا حتى دخلا على فاطمة وهي في مصلاها قد فضت صلاتها وخلفها حقنية تفور دخاناً فلما سمعت كلام رسول الله في رحلها خرجت من مصلاها فسلمت عليه فرد عليها السلام ومسح بيده على رأسها وقال لها (ص): (يا أبنتاه، كيف أمسيت رحمك الله، عشينا غفر الله لك وقد فعل)، فأخذت الحقنية فوضعتها بين النبي وعلي فلما نظرعلي (ع) وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رمياً شديداً، فقالت له فاطمة (عليهما سلام): (سبحان الله ما أشحَّ نظرك وأشدّه هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنباً أستوجب به السخطة)، قال علي (ع): (وأي ذنبٍ أصبته أعظم من هذا أليس عهدي إليك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ماأطعمني طعام منذ يومين)، قال: فنظرت إلى السماء فقالت: (إلهي يعلم في سماءه ويعلم في أرضه أني لم أقل إلّا حقاً)، فقال لها: (يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أر مثل لونه قط ولم أشم مثل ريحه قط وما