الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٢ - ثالثا زواجها
بك أن يكون لي بيت وأن تكون لي زوجة أسكن إليها وقد أتيتك خاطباً راغباً أخطب إليك ابنتك فاطمة فهل أنت مزوجي يا رسول الله؟) قالت أم سلمة: فرأيت وجه رسول الله يتهلل فرحاً وسروراً ثم تبسم في وجه علي (ع) فقال (ص) (يا أبا الحسن فهل معك شيئاً أزوجك به)، فقال علي (ع): (ما يخفى عليك من أمري شيء وأنا املك سيفي ودرعي وناضحي[١] وما أملك شيئاً غير هذا)، فقال (ص) له (أما سيفك فلا غنى لك عنه وناضحك تنضح به على نخلك ولكني قد زوجتك بالدرع يا أبا الحسن أبشرك)، قلت: (نعم فداك أبي وأمي (فقال لي (ص): (أبشر يا أبا الحسن فإن الله عز وجل قد زوجك فاطمة من السماء من قبل أن أزوجك في الأرض ولقد هبط إلي من قبل أن تأتني ملك له وجوه شتى وأجنحة شتى لم أر قبله من الملائكة مثله، فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته أبشر يا محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل قلت وما ذاك فقال يا محمد أنا سبطائيل الملك الموكل باحدى قوائم العرش سألت ربي أن يأذن لي في بشارتك وهذا جبرائيل في أثري يخبرك بكرامة الله فما استتم كلامه حتى هبط جبرائيل علي فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا نبي الله، ثم إنّه وضع حريرة بيضاء في يدي من حرير الجنة وفيها سطران مكتوبان بالنور فقلت حبيبي جبرائيل ما هذه الحريرة وما هذه الخطوط فقال يا محمد إنّ الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعه فاختارك من خلقه فاتبعك برسالته، ثم اطلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا ووزيراً فزوِّجه ابنتك فاطمة فقلت حبيبي جبرائيل ومن هذا الرجل فقال لي أخوك في الدنيا وابن عمك بالنسب علي بن أبي طالب وإنّ الله أوحى إلى الجنات أن تَزَخْرَف فتزخرفت الجنات وإلى شجرة طوبى حُمل الحلي والحلل وتزينت الحور العين وأمر الله الملائكة أن يجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور فهبط من فوقها إليها وصعد من تحتها إليها وأمر الله عز وجل رضوان فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور وهو الذي خطب عليه آدم
[١] الناضح: الجمل الذي يستقى عليه