الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٧ - بيان نبذة من أحوال الإمام الثامن علي بن موسى الرضا(ع)
رسول الله لابد لك من قبول الأمر فقال (ع): (لست أفعل طائعا ذلك أبدا) فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله فقال: فإن لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي فقال الرضا (ع): (والله لقد حدثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله (ص) أني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم تبكي عليّ ملائكة السماء وملائكة الأرض وادفن في ارض غربة إلى جنب هارون الرشيد)، فبكى المأمون ثم قال: ياابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الاساءة إليك وأنا حي فقال الرضا (ع): (أما إني لو أشاء لقلت لك من الذي يقتلني)، فقال المأمون: يا ابن رسول الله إنما تريد بقولك هذا التخفيف عنك ودفع هذا الأمر عن نفسك بقول الناس إن علي بن موسى زاهدٌ في الدنيا فقال الرضا (ع): (فوالله ما كذبت منذ خلقني ربي وما زهدت في الدنيا للدنيا وإني لأعلم ما تريد)، فقال المأمون: وما أريد، قال (ع): (الأمان على الصدق)، قال: لك الأمان، قال (ع): (تريد أن يقول الناس إن علي بن موسى لم يزهد في الدنيا بل الدنيا زهدت فيه ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الدنيا وفي الخلافة)، فغضب المأمون وقال: إنك تواجهني أبدا بما أكره وقد أمنت سطوتي فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك فإن فعلت والا ضربت عنقك فقال الرضا (ع): (قد نهاني الله أن ألقي بيدي إلى التهلكة فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك وأنا أقبل ذلك على أن لا أولي أحدا ولا اعزل أحدا ولا أنقص رسما ولا سنة وأكون في الأمر من بعيد مشيرا)، فرضي منه بذلك وجعله ولي عهده على كراهة منه (ع) لذلك ولما ولى الرضا (ع) العهد رفع يديه إلى السماء وقال: (اللهم إنك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التهلكة وقد أشرفت من قبل المأمون على الموت متى لم أقبل ولاية العهد وقد أكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال إذ قبل كل واحد منهم الولاية من طاغية زمانه، اللهم لا عهد ألا عهدك ولا ولاية إلا من قبلك فَوَقّني لأقامة دينك وإحياء سنة نبيك فانك أنت المولى والنصير ونعم المولى أنت ونعم النصير)، ثم قبل ولاية العهد من المأمون وهو باك حزين، ثم إنّ المأمون رتب في اليوم الثاني مجلسا عظيما ونصب للرضا (ع) كرسيا