الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٩ - بيان نبذة من أحوال الإمام محمد بن علي الباقر(ع) باقر علوم الأولين والآخرين
طالب (ع)، فوقف غلماننا على الباب حتى انتهينا إليهم فليَّن أبي لهم القول وقال (ع): (اتقوا الله فلسنا كما بلغكم ولا نحن كما يقولون فاسمعونا) ثم قال لهم: (فهبنا كما تقولون افتحوا الباب وشاورونا وبايعونا كما تشاورون وتبايعون النصارى) فقالوا: أنتم اشر من اليهود والنصارى لأنّ هؤلاء يؤدون الجزية وأنتم لا تؤدون الجزية فقالوا لا نفتح ولا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا فوعظهم أبي فازدادوا عتوا ونشوزا فانثنى أبي برجله عن سرجه ثم قال لي: (مكانك يا جعفر لا تبرح) ثم صعد الجبل المطل على مدينة مدين وأهل مدين ينظرون إليه فلما صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة ثم وضع إصبعيه في أذنيه ونادى بأعلى صوته وَالى مَدْيَنَ اخَاهُمْ شُعَيْباً .. الى قوله بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ انْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ، (نحن والله بقية الله في أرضه) فأمر الله تعالى ريحا سوداء مظلمة فهبت وحملت صوت أبي وطرحته في أسماع الرجال والصبيان والنساء فما بقى أحد من الرجال والنساء إلَّا صعد السطوح فصعد فيمن صعد شيخ كبير السن فنظر إلى أبي في أعلى الجبل فنادى بأعلى صوته: اتقوا الله يا أهل مدين فانه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب حين دعا على قومه فإنْ أنتم لم تفتحوا الباب جاءكم العذاب، وإني أخاف عليكم وقد أعذر من أنذر ففزعوا وفتحوا الباب وأنزلونا، وكتب بجميع ذلك إلى هشام وارتحلنا في اليوم الثاني فكتب هشام الى عامله ان ياخذ الشيخ فيقتله وكتب إلى عامله بمدينة الرسول أن يحتال في سم أبي في طعام أو شراب.
وروى في الكافي عن الصادق (ع) قال: (إنّ أبي مرض مرضا شديدا حتى خفنا عليه فبكى بعض أهله عند رأسه فنظر إليهم وقال (ع): إني لست بميت من وجعي هذا فبرء ومكث ما شاء الله أن يمكث فينا صحيح ليس به بأس قال (ع): يا بني إن الذين أتياني في وجعي ذاك بأني لست ميت قد أتياني فأخبراني إني ميت في يوم كذا فمات في ذلك اليوم وكتب أبي في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة وثوب أخر وقميص فقلت لأبي: لم تكتب هذا فقال (ع): أخاف أن يغلبك الناس وإن يقولوا كفنه في أربعة أو خمسة فلا