الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٧ - بيان نبذة من أحوال الإمام محمد بن علي الباقر(ع) باقر علوم الأولين والآخرين
صفراء حتى توسطنا ثم قام إليه جميع القسيسين والرهبان مسلّمين عليه فجاؤا به إلى صدر المجلس فقعد فيه وأحاط به أصحابه فأدار نظره ثم قال لأبي: أمنّا أم من هذه الأمة المرحومة فقال أبي: (بل من هذه الأمة المرحومة)، فقال: من علمائها أم جهالها؟ فقال له أبي (لست من جهالها)، فاضطرب اضطرابا شديدا ثم قال: من أين ادعيتم أنّ أهل الجنة يطعمون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون وما الدليل على ذلك من شاهد لا يجهل؟ فقال أبي: (الجنين في بطن أمه يطعم ولا يحدث) قال: فاضطرب النصراني اضطرابا شديدا ثم قال: هلا زعمت أنك لست من علمائها؟ فقال أبي: (قلت لك لست من جهالها)، وأصحاب هشام يسمعون ثم قال لأبي: أسألك فقال له أبي سل فقال: من أين ادعيتم أنّ فاكهة الجنة ابداً غضة طرية موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة وما الدليل على ذلك من شاهد لا يجهل؟ فقال له أبي: (إن أبداً يكون غضا طريا موجودا غير معدوم عند جميع أهل الدنيا لا ينقطع) فاضطرب اضطرابا شديدا فقال: هلا زعمت أنك لست من علمائها فقال أبي: (إنما قلت لست من جهالها)، ثم قال: أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل ولا من ساعات النهار؟ فقال أبي (هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلى ويرقد فيها الساهر ويفيق فيها المغمى عليه جعلها الله في الدنيا رغبة للراغبين وفي الآخرة للعاملين لها دليلا واضحا وحجة بالغة على الجاحدين المتكبرين التاركين لها). قال: فصاح النصراني صيحة ثم قال: بقيت مسألة واحدة والله لا أسألك عن مسألة لا تهتدي إلى الجواب عنها أبدا فقال له أبي: (سل فإنك حانث في يمينك)، فقال: أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد عمر أحدهما خمسون سنة وعمر آخر مائة وخمسون سنة في دار الدنيا؟ فقال له أبي: (ذلك عزير وعزيرة ولدا في يوم واحد فلما بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين سنة مر عزير على حماره راكبا على قرية إنطاكية وهي خاوية على عروشها فقال: أنى يحي الله هذه بعد موتها؟ وكان قد اصطفاه وهداه فلما قال ذلك غضب الله عليه فأماته الله مائة عام ثم بعثه على حماره بعينه وطعامه وشرابه وعاد إلى داره وعزيرة أخوه لا يعرفه فاستضافه فأضافه وبعث إليه