الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٦
الدين المسيحي، فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا وقال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة والصلبان واحضروا أخا هذا المدبر العاهر المنكوس جده لأزوجه هذه الصبية فيدفع نحوسة أخيه عنكم بسعودة، ولما فعلوا ذلك، حدث بالثاني مثل الأول! فتفرق الناس وقام جدي مغتما ودخل منزل النساء وأرخيت الستور. ورأيت تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علّوا وارتفاعا في الموضع الذي نصب فيه العرش ودخل القصر محمد وختنه ووصيه وعدة من أبنائه فتقدم المسيح فاعتنقه وقال له محمد: ياروح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته ملكية لابني هذا وأومأ بيده إلى أبي محمد بن صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح إلى شمعون وقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم آل محمد، قال: قد فعلت، فصعدوا ذلك المنبر وخطب محمد (ص) وزوجني من ابنه وشهد المسيح على ذلك وشهد أبناء محمد (ص) والحواريون فلما استيقظت اشتقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل وكنت أسرها في نفسي ولا أبديها لهم فضربت صدري محبة أبي محمد حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت نفسي ورق شخصي فمرضت مرضا شديدا فما بقي في مدائن الروم طبيب إلَّا أحضروه وسأله عن دوائي فلما برح بي اليأس، قال: يا قرة عيني هل يخطر ببالك شهوة فازودكها في هذه الدنيا؟ فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال، رجوت أن يهب المسيح وأمه عافية، فلما فعل ذلك تجلدت في إظهارالصحة من بدني قليلا .. قليلا فتناولت يسيرا من الطعام، فسر بذلك وأقبل بإكرام الأسارى وإعزازهم، ثم رأيت في المنام أيضا بعد أربعة عشر ليلة كأن سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف من وصائف الجنان فتقول لي مريم: هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي فقالت سيدة النساء: إن ابني أبا محمد لا يزورك وأنت مشركة على مذهب النصارى وهذه أختي مريم تبرأ إلى الله تعالى من دينك! فإن أردت رضا الله والمسيح ومريم وزيارة أبي محمد (ع) فقولي أشهد أنّ