الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٥ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
فقاتل قتالا شديدا حتى ضعف عن القتال فكمن له الحكم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة وضربه على شماله فقال:
|
يانفس لاتخش من الكفار |
وابشري برحمة الجبار |
|
|
مع النبي الطاهر المختار |
ولو قطعوا بسيفهم يساري |
|
|
فاصلهم يارب حر النار |
قال فحمل القربة بأسنانه ليوصل الماء إلى عطاشى أهل البيت فجاء سهم فأصاب القربة فأريق ماؤها ثم جاءه سهم آخر فأصاب صدره فانقلب عن سرجه ونادى أدركني أبا عبد الله فإذا بالحسين (ع) كالصقر المنقض فلما رآه صريعا على شاطئ الفرات بكى وقال (ع): (الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي) وخرج غلام من تلك الأبنية وفي أذنيه درتان وهو مذعور فجعل يلتفت يمينا وشمالا وقرطاه يتذبذبان على خديه فحمل عليه هاني بن ثبيت فقتله فصارت شهربازر تنظر إليه ولا تتكلم كالمدهوشة فعند ذلك نادى الحسين (ع): (هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله هل من موحد يخاف الله فينا هل من مغيث يرجو الله في اغاثتنا) فأرتفعت أصوات النساء بالبكاء وخرج علي بن الحسين زين العابدين وكان مريضا لايقدر أن يحمل سيفه وأم كلثوم تنادي خلفه يابني ارجع فقال: ياعمتاه دعيني أقاتل بين يدي ابن رسول الله فقال الحسين (ع): (ياأم كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد فمنعته وأدخلته الخيمة ثم إن الحسين تقدم إلى باب الخيمة) وقال (ع): (ناولوني علياً، أين الطفل الرضيع حتى أودعه) فناولته الصبي فجعل يقبله وهو يقول (ويل لهؤلاء القوم إذا كان جدك محمد المصطفى خصمهم) فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه في حجر أبيه فتلقى الحسين (ع) دمه حتى امتلأت كفه ثم رمى به إلى السماء ثم قال: هوّن عليّ ما نزل بي إنه بعين الله) قال الباقر (ع): (فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض) ثم قال (ع): (اللهم لا يكون عليك أهون من فصيل صالح اللهم إن كنت حبست عنا النصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا عندك)، ثم ألقاه بين القتلى وقيل نزل عن فرسه وحفر له بجفن سيفه