الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٩ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
يكون بيني وبينك نصفا حتى أكتب إلى الأمير فلعل الله أن يعافيني من أن أبتلي بشيء من أمرك فتياسر عن طريق العذيب والقادسية وسار الحسين (ع) وأصحابه في ناحية والحر وأصحابه في ناحية وخفق (ع) وهو على فرسه خفقة ثم انتبه وهو يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون الحمد لله رب العالمين) يكررها ثلاثا فقال له ابنه علي يا أبه مم حمدت واسترجعت فقال (ع): (يابني عزَّلي فارس على فرس وهو يقول القوم يسيرون والمنايا تسير بهم إلى الجنة فعلمت أن أنفسنا نُعيت إلينا)، فقال: يا أبه لا أراك الله سوءا أولسنا على الحق قال (ع): (بلى والذي إليه مرجع العباد) فقال: أما إذا فلا نبالي أن نموت محقين فقال له الحسين (ع): (جزاك الله من ولد خيرما جزى ولداً عن والده) فلما أصبح نزل وصلى بهم ثم عجل الركوب وأخذ ذات اليسار فيأتيه الحر فيرده رداً شديداً فجعل إزو رارهم نحو الكوفة فامتنعوا عليه حتى انتهى إلى نينوى.
وإذا راكب فوقفوا جميعا ينتظرونه فلما انتهى إليهم وسلم على الحر وأصحابه ودفع له كتابا فإذا فيه أما بعد: فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي هذا ويقدم عليك رسولي وأنزله بالعراء على عين ماء ولا كلاء وقد أمرت رسولي أن لايفارقك حتى يأتيني بانفاذك امري والسلام فأخذهم الحر بالنزول على ماء ولا في قرية فقال له الحسين (ع): (دعنا ويحك ننزل هاهنا أو هذه يعني نينوى والغاضرية) قال: لا والله لا استطيع ذلك قد بعث عليَّ عيناً فقال زهيربن القين يا أبن رسول الله إن قتال هؤلاء أهون علينا من قتال من ما يأتينا من بعدهم فقال الحسين (ع): (ما كنت لأبدأهم بقتال) فقال زهيرٌ: فسر بنا يا ابن رسول الله حتى ننزل كربلاء فنكون هناك على شاطيء الفرات فإذا قاتلونا قاتلناهم واستعنا الله عليهم قال: فدمعت عينا الحسين (ع) وقال: (اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء) ثم أقبل على أصحابه وقال (ع): (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه مادّرت معائشهم فاذا مُحصوا بالبلاء قلّ الديانون) ثم قال (ع): (أهذه كربلاء) قالوا: نعم يا ابن رسول الله فقال (ع): (هذا موضع كرب وبلاء هاهنا مناخ ركابنا ومحط رحالنا ومقتل رجالنا ومسفك دمائنا)، فنزلوا فيها يوم الخميس الثاني من المحرم