الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٤ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
كتاب ثم لبثوا يومين وسرحوا إليه هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي وكتبوا إليه: إلى الحسين بن علي من شيعته المؤمنين والمسلمين أما بعد: فحي هلا فإن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك فالعجل العجل ثم العجل العجل والسلام.
كتب شبث بن ربعي وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث وعروة بن قيس وعمران بن الحجاج ومحمد بن عمرو التميمي أما بعد: فقد اخضر الجباب وأينعت الثمار فإذا شئت فأقبل على جندٍ لك مجندة والسلام عليك ورحمة الله وبركاته وعلى أبيك من قبلك. وتلاقت الرسل كلها عنده فقرأ (ع) الكتب وسأل الرسل عن الناس ثم كتب (ع) ومعه هاني بن هاني وسعيد بن عبد الله وكانا الرسل:
بسم الله الرحمن الرحيم
(من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين أما بعد فإن هانياً وسعيداً قدما عليّ بكتبكم وكانا آخر الرسل وقد فهمت كل الذي قصصتم وذكرتم ومقالة جلكم أنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله يجمعنا بك على الحق والهدى وأنا باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل فإن كتب إليّ أنه قد اجتمع رأي ملأكم وذوي الحجى منكم على منكم مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم فاني أقدم إليكم وشيكا إن شاء الله فلعمري ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الدائن بدين الحق الجالس نفسه على ذلك والسلام) ثم دعا الحسين (ع) مسلم بن عقيل وكان مبرزاً من بينإاخوانه وأقرانه بالشجاعة والسخاوة ومميزا بمزيد العلم ووفور العقل وحسن التدبير وأرسله إلى الكوفة ليأخذ البيعة عليهم فروى المفيد أنّه سرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبد الله السلولي وعبد الرحمن بن عبد الله الازدي وأمره بالتقوى وكتمان أمره واللطف فإنْ رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجل إليه بذلك فأقبل مسلم حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول الله وودع من أحب من أهله واستأجر دليلين من قيس فأقبلا يتنكبان الطريق فَضَلّا فأصابهما عطش شديد