الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٠ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
قال علي بن الحسين (لما اشتد الامر بأبي نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم فيهم لأنهم كلما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم ووجلت قلوبهم وكان أبي وبعض من معه تشرف ألوانهم وتسكن نفوسهم فقال بعضهم انظروا لا يبالي بالموت فقال أبي: صبرا بني الكرام فما الموت إلّا تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنات الواسعة والنعيم الدائم فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر إن أبي حدثني عن جدي إن الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم)، وصاح عمروا بن الحجاج بالناس، يا حمقاء أتدرون لمن تقاتلون تقاتلون فرسان أهل المصر والبصائر! وقوم مستميتين لا يبرز منكم لهم أحد إلا قتلوه على قلتهم! والله لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم ونادى يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم ولا ترتابوا بقتل من مرق عن الدين وخالف الإمام فقال الحسين (ع): (يا ابن الحجاج أعليّ تحرض الناس أنحن مرقنا عن الدين وأنتم تبتم عليه والله لتعلمنّ أينا المارق عن الدين ومن هم أولى بصلي النار).
وقاتلوهم حتى انتصف النهار واشتد القتال من وجه واحد لتقارب الأبنية بعضها من بعض فأرسل ابن سعد الرجال ليقوضوها فلم يقدروا فنادى شمر عليَّ بالنار وقال ابن سعد إحرقوها فقال الحسين (ع): (دعوهم ليحرقوها فإنهم إن فعلوا ذلك لم يجوزوا إليكم)، فقال شبث: ويلك يا أبن سعد أفزعنا النساء ثكلتك أمك فاستحيا وأخذوا لايقاتلونهم إلّا من وجه واحد فلما رأى ذلك أبو ثمامة الصيداوي رحمه الله قال يا أبا عبد الله نفسي لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك ولا والله لاتقتل حتى اقتل دونك وأحب أن ألقى الله ربي وقد صليّت هذه الصلاة فرفع الحسين (ع) رأسه وقال: (ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين نعم هذا أول وقتها سلوهم ان يكفوا عنا حتى نصلي لربنا)، فقال الحصين: إنها لا تقبل منك فقال حبيب: زعمت لا تقبل الصلاة من ابن رسول الله وتقبل منك يا ختار ثم قال الحسين (ع): لزهير بن القين وسعيد بن عبد الله أن تقدّما أمامي كي أصلي الظهر فتقدما أمامه في نحو من نصف أصحابه فصلى صلاة الخوف واستهدف لهم سعيد بن عبد الله الحنفي يرمونه بالسهام وكلما أخذ النبل الحسين يمينا وشمالا قام بين