الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٨ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
واحرقت ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين (ع) وجاز عسكر ابن سعد واضعا يده على رأسه، وهو يقول: اللهم إليك أنيب فتِب علي فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك ثم قال للحسين (ع) جعلت فداك أنا صاحبك سايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان وما ظننت أن القوم يردون ما عرضته عليهم ولا يبلغون منك هذه المنزلة والله لو علمت أنهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت مثل الذي ركبت وأنا تائب إلى الله تعالى مما صنعت فهل ترى لي من توبة فقال الحسين (ع): (نعم يتوب الله عليك) فانزل فقال: أنا لك فارسا خير مني راجلا أقاتلهم على فرسي ساعة وإلى النزول ما يصير إليه آخر أمري فقال له الحسين (ع) (فاصنع ما بدا لك يرحمك الله) فاستقدم أمام الحسين (ع) ونادى: يا أهل الكوفة لامكم الهبل دعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم سلمتموه وزعمتم أنكم قاتلي أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه أمسكتم بكلكله، وأحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه إلى بلاد الله العريضة فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا وحلئتموه ونسائه وأهله عن الماء المباح تشربه اليهود والنصارى والمجوس وتلغ فيه خنازير السواد وكلابها وهاهم قد صرعهم العطش بئسما خلفتم محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في ذريته لا أقالكم الله يوم الضماء فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل فأقبل حتى وقف أمام الحسين ونادى عمر بن سعد يا دريد ادن رايتك فادناها ثم وضع سهما في كبد قوسه ورمى به نحو عسكر الحسين (ع) وقال: اشهدوا لي أني أول من رمى فرمى أصحابه كلهم فلم يبق من أصحاب الحسين (ع) الا أصاب سهم من سهام القوم فعند ذلك قال الحسين (ع) لأصحابه: (قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لابد منه فان هذه السهام رسل القوم إليكم)، فتقدم الحر وقال للحسين (ع) كنت أول خارج عليك فأذن لي لأكون أول قتيل بين يديك وأول من يصافح جدك غدا فأذن له (ع) فتقدم إلى البراز وقاتل قتالا شديدا حتى قتل أربعين فارسا وراجلا ولم يزل يقاتل حتى عرقب فرسه فطعنه رجل من القوم فخر صريعا، ومشا إليه الحسين (ع) وبه رمق فجعل الحسين (ع) يمسح الدم عن وجهه ويقول: (أنت الحر كما سمتك أمك، وأنت الحر في الدنيا وسعيد