الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٧ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
وسهل بن سعد الساعدي وزيد بن الأرقم وأنس بن مالك سمعوا هذه المقالة من رسول الله (ص) لي ولأخي أما في هذا حاجز لكم في سفك دمي) فقال شمر هو يعبد الله على حرف إنه كان يدري ما تقول فقال حبيب إني أراك تعبد الله على سبعين حرفا وأنا اشهد أنك صادق فيما تقول قد طبع الله على قلبك ثم قال الحسين (فإن كنتم في شك من هذا أفتشكون أني ابن بنت نبيكم فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم ويحكم أتطلبوني بقتل منكم قتلته أو مال لكم استهلكته أو بقصاص جراحة) فأخذوا لا يكلمونه فنادى (ع): (يا شبث بن ربعي ويا حجار بن أبجر ويا قيس بن الاشعث ويا يزيد بن الحرث ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار واخضر الجناب وإنما تقدم على جند لك مجندة) فقال له قيس بن الأشعث: ما ندري ما تقول ولكن إنزل على حكم بني عمك فإنهم لن يروك إلّا ما تحب فقال (ع): (لاوالله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرلكم إقرار العبيد) ثم نادى (ع) (يا عباد الله إني عذت بربي وربكم أن ترجمون أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب)، ثم أناخ راحلته وأمر عطية بن سمعان أن يعقلها وأقبل القوم يزحفون نحوه فلما رأى الحر بن يزيد أن القوم صمموا على حرب الحسين (ع) قال لابن سعد أي عمر أمقاتل أنت هذا الرجل قال: أي والله أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيادي قال: أفما لكم فيما عرضه عليكم رضىً قال عمر أما لو كان الأمر لي لفعلت ولكن أميرك قد أبى ذلك، فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا ومعه رجل من قومه يقال له قره فقال: ياقرة هل سقيت فرسك اليوم قال: لا، قال: فما تريد أن تسقيه قال قره: فظننت والله أنه يريد يتنحى ولا يشهد القتال فكره أن أراه حين يصنع ذلك قلت: أنا منطلق أسقيه فوالله لو أطلعني على الذي يريد لخرجت معه ثم اعتزل المكان الذي كان فيه فاخذ يدنو من الحسين (ع) قليلا قليلا فقال له المهاجر: ما تريد أتريد أن تحمل فلم يجبه وأخذه مثل الأفكل فقال له المهاجر: إن أمرك لمريب والله ما رأيت منك في موقف مثل هذا ولو قيل من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك فما هذا الذي أرى منك فقال له: إني أخيّر نفسي والله بين الجنة والنار فوالله لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت