الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٥ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
الحسين (ع) وقال: (يا أختاه لا يذهبن بحلمك الشيطان) وترقرقت عيناه بالدموع قالت: يا أخي ردنا إلى حرم جدنا قال (لو ترك القطا لنام) فقالت: يا ويلتاه أتغتصب نفسك اغتصابا فذلك أقرح لقلبي وأشد على نفسي ثم لطمت وجهها وأهوت إلى جيبها فشقته وخرت مغشيا عليها فقام إليها الحسين (ع) فصب على وجهها الماء وقال لها (ع): (يا أختاه اتقي الله وتعزي بعزاء الله وأعلمي إن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون وإن كل شيء هالك إلّا وجهه تعالى الذي خلق الخلق بقدرته ويبعث الخلق ويعودون وهو فرد وحده وكان أبي خيرا مني وأمي خيرا مني وأخي خيرا مني ولي ولكل مسلم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة فعزاها بهذا ونحوه ثم قال: يا أختاه إني أقسمت عليك فأبري قسمي إذا أنا قتلت فلا تشقّي عليّ جيبا ولا تخمشي عليّ وجها ولاتدعي بالويل والثبور) ثم جاء بها حتى أجلسها عندي فقالت زينب: يا أخي هذا كلام من أيقن بالقتل فقال (ع): (نعم يا أختاه) فقالت زينب: واثكلاه هذا الحسين ينعى نفسه إليّ وبكت النسوة ولطمن الخدود وشققن الجيوب وجعلت أم كلثوم تنادي وا محمداه واعلياه وا إماماه وا أخاه وا حسيناه وا ضيعتنا بعدك ابا عبد الله ثم أمر (ع) أن تقرن البيوت بعضها ببعض وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض ليقاتلوا القوم من وجه واحد وأمر أن تحفر حفيرة وراء البيوت شبه الخندق وحشيت حطبا وقصبا ولما كان وقت السحر خفق الحسين (ع) برأسه ثم استيقظ فقال: (رأيت كلاباً قد شدت عليّ لتنهشني وفيها كلب أبقع اشدها عليّ وأظن إن الذي يتولى قتلي رجل أبرص أشده عليّ ثم رأيت جدي رسول الله ومعه جماعة وهو يقول يا بني أنت شهيد آل محمد وقد استبشر بك أهل السماوات فليكن إفطارك عندي الليلة عجل ولا تتأخر فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء)، فهذا ما رأيت وقد أزف الأمر واقترب الرحيل من هذه الدنيا ولاشك في ذلك.
قال علي بن الحسين (ع): لما أصبحت الخيل على أبي (ع) رفع يديه وقال: (اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم من كرب يضعف عنه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق