الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٣ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
في عشرين من أصحابه) فقال لهم ذلك قالوا: قد جاءنا أمر الأمير أن نعرض عليكم النزول على حكمه أو نناجزكم الحرب فقال لا تعجلوا ثم رجع إلى أخيه الحسين فأخبره فقال (ع): (يا أخي ارجع إليهم إن استطعت أن تؤخرهم هذه العشية إلى غداة غد لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره فهو يعلم إني احب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار) فمضى العباس إلى القوم وسألهم ذلك فتوقف ابن سعد فقال له عمر بن الحجاج يا سبحان الله لو أنهم من الترك أو الديلم وسألونا مثل ذلك لأجبناهم فكيف وهم آل محمد فاستحيا عمر بن سعد ونادى مناديه قد أحلنا حسينا وأصحابه إلى غداة غد ورجع العباس إلى أخيه وأخبره ثم إن الحسين جمع أصحابه قرب المساء، قال زين العابدين وكنت آنذاك مريضاً فدنوت منه لا سمع فسمعت أبي يقول: (أثني على الله أحسن الثناء وأحمده على السراء والضراء اللهم إني أحمدك على أنْ أكرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن وفهمتنا في الدين وجعلت لنا أبصاراً وأسماعاً وأفئدة فاجعلنا من الشاكرين أما بعد.
فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيراً من أصحابي ولا أهل بيت أبر وأوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني خيرا ألا وأني لا أظن إن لنا يوما من هؤلاء إلّا وقد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم حرج حتى ولا ذمام وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا وتفرقوا في سواده فإن القوم يطلبونني ولو ظفروا بي لذهلوا عن غيري) فقال له أخوته وأبناؤه وأبناء أخيه وأبناء عبد الله بن جعفر لم نفعل ذلك لنبقى بعدك لا أرانا الله ذلك أبدا، فقال الحسين (ع): (يابني عقيل حسبكم من القتلى بمسلم فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم)، فقالوا سبحان الله ما يقول الناس وما نقول إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير العمومة ولم نرم معهم بسهم ولم نطفي برمح ولم نضرب بسيف ولا ندري ما صنعوا لا والله لا نفعل ذلك ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلنا ونقاتل معك حتى نرد موردك فقبح الله العيش بعدك يا أبا عبد الله وقام مسلم بن عوسجة وقال أنحن نخلي عنك وبماذا نعتذر إلى الله في إداء حقك لا والله حتى أطعن في صدورهم برمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن لي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة! والله لا نخليك