الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٨ - ثالثا زواجها
امرأة تتعاهدها وتقوم بحوائجها فأقمت هنا لأقض حوائج فاطمة فقال (ص): (قضى الله لك حوائج الدنيا والاخرة)، قال علي (ع): (وكانت غداة قره[١] وكنت أنا وفاطمة تحت العباء فلما سمعنا كلام رسول الله لأسماء ذهبنا لنقوم فقال (ص): بحقي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما، فرجعنا إلى حالنا فدخل وجلس عند رءوسنا وأدخل رجليه فيما بيننا وأخذت أنا رجله اليمنى وضممتها إلى صدري وجعلنا ندفي رجليه من القرحتى إذا دفيناهما قال (ص): يا علي ائتني بكوز من ماء، فأتيته به فتفل فيه وقرأ عليه آيات من كتاب الله ثم قال (ص): يا علي اشربه واترك منه شيئاً، ففعلت ذلك فرش الباقي على رأسي وصدري وقال (ص): اذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيراً وقال: ائتني بماء جديد فاتيته ففعل كما فعل وسلمه إلى ابنته، وقال: اشربي واتركي منه قليلًا، ففعلت فرش الباقي على صدرها ورأسها وقال: أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا، وأمرني بالخروج من البيت وخلا بابنته وقال (ص): كيف أنت يا بنية وكيف وجدت زوجك، قالت يا أبتي خير زوج إلّا إنّه دخل عليَّ نسوة من قريش وقلن زوَّجك رسول الله من فقيرٍ لا مال له فقال:) ص) يا بنية ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير ولقد عرضت علي خزائن الأرض من الذهب والفضة فاخترت ما عند ربي يا بنية ما آلوك نصحاً ولقد زوجتك أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً، ثم صاح بي رسول الله (ص) فقال: ادخل بيتك والطف بزوجتك وارفق بها فإن فاطمة بضعة مني يؤلمني ما يؤلمها ويسرني ما يسرها استودعكم الله واستخلفه عليكما، قال علي (ع): فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عز وجل إليه ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان)، ثم قام رسول الله لينصرف فَطَلَبتْ منه خادماً لأنها لا قابلية لها على الخدمة فقال لها (ص): (يا فاطمة أولًا تريدين خيراً من الخادم)، فقالت: (بلى)، فقال (ص): (تسبحين الله عز وجل في كل يوماً ثلاثاً وثلاثين مرة وتحمدينه ثلاثاً
[١] غداة قرة: صبيحة باردة