الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٦ - ثالثا زواجها
عائشة وقلن فديناك بأبائنا وأمهاتنا يا رسول الله إنا قد اجتمعنا لأمر وإن خديجة في الأحياء أقرت عينها قالت أم سلمة فلما ذكرنا خديجة بكى رسول الله وقال: (خديجة وأين مثل خديجة صدقتني حين كذبني الناس ووازرتني على دين الله وأعانتني عليه بما لها إنّ الله أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب الزمرد لا صخب فيه ولا نصب)، قالت أم سلمة: فديناك بآبائنا وأمهاتنا إنك لم تذكر من خديجة أمر إلا وقد كانت كذلك غير أنها قد مضت إلى ربها فهنأها الله بذلك وجمع بيننا وبينها في جنة يا رسول الله هذا أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب يحب أن تدخل عليه زوجته وتجمع شمله فقال (ص): (يا أم سلمة فما بال علي لا يطلب مني زوجته فقد كنا نتوقع منه ذلك)، فقالت: يمنعه الحياء منك قالت أم أيمن: فقال (ص) لي: (انطلقي إلى علي فآتيني به) فخرجت فإذا علي ينتظرني فلما رآني قال (ع): ما ورائك، قلت: أجب رسول الله فدخلت وقمن أزواجه فدخلن البيت وجلس علي بين يديه مطرقاً حياء منه فقال (ص): (أتحب أن أدخل عليك زوجتك)، فقال (ع) وهو مطرق: (أجل يا رسول الله) فقال (ص): (يا أبا الحسن أدخلها عليك في ليلتنا هذه أم في ليلة غد إنْ شاء الله)، فقام فرحاً مسروراً، ثم التفت الرسول (ص) إلى النساء فقال: (مَن ها هنا)، فقالت أم سلمة: أنا أم سلمة وهذه زينب وهذه فلانة وفلانة فقال (ص): (هيؤا لابنتي وابن عمي في حُجَري بيتاً)، فقالت أم سلمة: في أي حجرة، فقال (ص): (في حجرتك)، وأمر نساءه أن يزين ويصلحن من شأنها قالت أم سلمة: فسألت فاطمة هل عندك طيب ادخرتيه لنفسك فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قط فقلت: ما هذا فقالت (عليهما سلام): (كان دحية الكلبي يدخل على رسول الله فيقول: يا فاطمة هاتي الوسادة فاطرحيها لعمك فاطرح له الوسادة فيجلس عليها فإذا نهض سقط من بين ثيابه شئ فيأمرني أبي بجمعه)، فسأل علي رسول الله عن ذلك فقال (هو عنبر يسقط من أجنحة جبرائيل)، قال علي (ع) ثم قال لي رسول الله: (يا علي اصنع لأهلك طعاماً فاضلا)، ثم قال (ص): (من عندي الخبز واللحم وعليك التمر والسمن، فاشتريت تمراً وسمناً