الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٦ - بيان نبذة من أحوال الإمام الثامن علي بن موسى الرضا(ع)
يستدعي الرضا (ع) من المدينة ويجعله ولي عهده حتى تطيعه جميع السادة والأشراف ولا يطمعون في أمر الخلافة فأرسل ابن أبي الضحاك مع جمع من خاصته إلى المدينة ليرغبوا الرضا (ع) في القدوم إلى خراسان فامتنع أولا من اجابتهم، ثم أصروا وألحوا عليه فأجابهم.
وروى الوشا قال: قال لي الرضا (ع): (إني حيث أرادوا بي الخروج من المدينة جمعت عيالي فأمرتهم يبكوا عليّ حتى اسمع وفرقت فيهم اثني عشر ألف دينار ثم إني قلت أما إني لا ارجع إلى عيالي أبدا). وعن محول قال: لما ورد البريد بإشخاص الرضا (ع) إلى خراسان كنت أنا بالمدينة فدخل المسجد ليودع رسول الله (ص) فودعه مرارا كل ذلك يعلوا صوته بالبكاء والنحيب فتقدمت إليه وسلمت عليه فرد عليّ السلام وهونت عليه فقال (ع): (زدني فإني اخرج من جوار جدي رسول الله إلى أرض غربة فأموت في غربة وادفن في جنب هارون)، وكان توجهه إليخراسان في سنة مائتي بعد الهجرة قال: فخرجت متبعا لطريقه حتى مات بطوس ودفن إلى جنب هارون وكان عمر الجواد (ع) حين خروجه على المشهور ثمان سنين ولما توجه إلى خراسان ظهر منه في المنازل من الكرامات والمعجزات والأسرار ما لا يحصى. فحدث الهروي أنّه لما دخل سناباد دخل قبة هارون الرشيد ثم خط بيده إلى جانبه ثم قال (ع): (هذه تربتي وفيها ادفن وسيجعل الله هذا المكان مُختلف شيعتي وأهل محبتي والله لا يزورني منهم زائر ولا يسلم عليّ منهم مسلم إلا وجب له غفران الله ورحمته بشفاعتنا أهل البيت)، وإن المأمون قال للرضا (ع): يا ابن رسول الله قد عرفت فضلك وزهدك وعلمك وورعك وعبادتك وأراك أحق بالخلافة مني فقال (ع): (بالعبودية لله عز وجل أفتخرو بالزهد إني أرجو النجاة من شر الدنيا وبالورع عن المحارم ارجوا الفوز بالمغانم وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله) فقال المأمون: فإني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة، أجعلها لك وأبايعك فقال له الرضا (ع): (إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسكه الله وتجعله لغيرك وإنْ كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك) فقال له المأمون: يا ابن