الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥١ - رابعا بكاؤها وشهادتها
اليمنى ثم أقبل الحسين فلما رآه بكى ثم قال: (إلي إلي)، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى ثم أقبلت فاطمة فلما رأها بكى ثم قال: (إلي إلي يا بنية)، حتى أجلسها بين يديه ثم أقبل أمير المؤمنين فلما رآه بكى ثم قال: (إلي إلي يا أخي)، فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جانبه الأيمن، فقال له أصحابه: يا رسول الله ما ترى أحداً من هؤلاء إلّا بكيت أما فيهم من تسر برؤيته فقال (ص): (والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية إني وإياهم لأكرم الخلق على الله عز وجل وما على الأرض نسمة أحب إلي منهم أما علي بن أبي طالب فإنه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي وصاحب لواءي في الدنيا والآخرة حوضي وشفاعتي وهو مولى كل مسلم وإمام لكل مؤمن وقائد لكل تقي وهو وصيي وخليفتي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد موتي محبّه محبّي ومبغضه مبغضي وبولايته صارت أمتي مرحومة وبعداوته صارت المخالفة له ملعونة وإني بكيت حين أقبل لأني ذكرت غدر الأمة به بعدي ثم لا يزال الأمر به حتى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن واما ابنتي فاطمة فانها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وهي بضعة مني وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي وهي روحي التي بين جنبي وهي الحوراء الانسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله زهى نورها لملائكة السماء كما يزهو نور الكواكب لأهل الأرض فيقول الله عز وجل لملائكته انظروا إلى أمَتي فاطمة سيدة اماءي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت على عبادتي بقلبها أشهدكم إني منعت شيعتها من النار وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأني بها وقد دخل الذل بيتها وانتهكت حرمتها وغصب حقها ومنعت إرثها وكسر جنبها وهي تنادي وامحمداه فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث فلا تزال بعدي محزونة مكروبة تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة وتتذكر فراقي اخرى وتستوحش إذاجنهّا الليل لفقد صوتي الذي كانت تسمعه إذا تهجدت بالقرآن ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيامي عزيزة فعند ذلك يؤنسها الله تعالى بالملائكة فتناديها بما نادت به مريم ابنة عمران فتقول الملائكة إنّ الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا