الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٤ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
رجلا ثم قتل ثم خرج أبو بكر بن علي (ع) فقاتل قتالا شديدا حتى قتل ثم خرج أخوه عمر بن علي (ع) وجعل يضرب القوم ضربا بسيفه حتى قتل ثم برز من بعده أخوه عثمان بن علي (ع) فرماه خولي بسهم فخر صريعا واحتز رأسه رجل من بني إبان ثم برز جعفر بن علي وله من العمر تسعة عشر سنة فقاتل قتالا شديدا فرماه خولي بسهم فأصاب شفيقته فقتله فلما رآى العباس (ع) مصرع إخوته ووحدة أخيه خرج يطلب الرخصة من أخيه وكان يكنى بأبي الفضل وأمه أم البنين وهو أكبر ولدها وكان يقال له السقاء وقمر بني هاشم وكان رجلا وسيما جميلا يركب الفرس المطهم ورجلاه يخطان الأرض وكان لواء الحسين (ع) معه فقال: ياأخي هل من رخصة فبكى الحسين (ع) وقال: (يا أخي أنت صاحب لوائي) فقال العباس (ع): يا أخي قدضاق صدري وسئمت الحياة وأريد أن أطلب ثأري من هؤلاء المنافقين فقال الحسين (ع): (فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء) فذهب العباس إلى القوم ووعظهم فلم ينفع ورجع إلى أخيه فأخبره وسمع الأطفال ينادون العطش، العطش فركب فرسه وأخذ رمحه والقربة وقصد نحو الفرات فأحاط به أربعة آلاف فارس ممن كان موكلا بالفرات ورموه بالنبال فقتل منهم ثمانين رجلا حتى دخل الماء فلما أراد أن يشرب من الماء غرفة ذكر عطش أخيه وأهل بيته فرمى الماء من يده وملأ القربة وحملها على كتفه الأيمن وتوجه إلى الخيمة فقطعوا عليه الطريق وأحاطوا به من كل جانب فحاربهم محاربة الأبطال وهو يقول:
|
لا أرهب الموت إذا الموت رقا |
حتى اواري في المصاليب لقا |
|
|
نفسي لسبط المصطفى الطهر وقا |
إني أنا العباس أغدو بالسقا |
|
|
ولا أخاف الشر يوم الملتقى |
فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة وأعانه حكيم بن الطفيل السنبسي فضربه على يمينه فبراها فاخذ السيف بشماله وهو يقول:
|
والله إن قطعتموا يميني |
إني أحامي أبدا عن ديني |
|
|
وعن إمام صادق يقيني |
نجل النبي الطاهر الأمين |
|