الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٧ - بيان أحوال الإمام الثالث أبو عبد الله الحسين(ع)
شمر: لك هذا ياابن فاطمة ثم صاح بقومه إليكم عن حرم الرجل فاقصدوه فلعمري لهو كفو كريم، فقصده القوم وهو مع ذلك يطلب شربة من الماء ثم حمل على الأعور السلمي وعمر بن الحجاج وكانا في أربعة آلاف رجل على الشريعة ففرقهم وأقحم الفرس في الفرات فلما ولغ الفرس برأسه قال: أنت عطشان وأنا عطشان والله لا ذقت حتى تشرب فرفع الفرس رأسه فقال الحسين (ع): (اشرب فأوما يشرب) فمد يده وغرف من الماء غرفة فنادى رجل من القوم يا أبا عبد الله أتتلذذ بشرب الماء وقد هتك حرمك فرمى الماء من يده وحمل على القوم فكشفهم فرآى الخيمة سالمة فعلم إنها كانت حيلة ثم ودع (ع) عياله ثانيا وأمرهن بالصبر ولبس أزرهن وقال (ع): (استعدوا للبلاء واعلموا إن الله حافظكم وحاميكم وسينجيكم من شر الاعداء ويجعل عاقبتكم إلى خير ويعوضكم عن هذه الرزية أنواع الكرامة فلا تشكوا ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص قدركم)، ثم حمل على القوم كالليث المغضب وجعل لا يلحق منهم أحدا إلّا بعجه بسيفه فقتله وكانت السهام تأخذه من كل ناحية يمينا وشمالا وهو يقيها بصدره ونحره ويقول (ع): (يا أمة السوء بئسما خلفتم محمدا في ذريته أما أنكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد الله فتهابوا قتله بل يهون علكيم عند قتلكم إياي وايم والله إني لأرجو ان يكرمني ربي بالشهادة بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون) فصاح به الحصين بن مالك وبماذا ينتقم لك منا يا ابن فاطمة قال (ع): (يلقي بأسكم بينكم ويسفك دماءكم ثم يصب عليكم العذاب الأليم) فوقف ليستريح ساعة وقد ضعف عن القتال.
عن الإمام الباقر (ع) قال: إنّه كان أصابه جراحات كثيرة فروي ثلاثمائة وبضع وعشرون جراحة وقيل ألف وتسعمائة جراحة وكلها كانت في مقدمه الشريف فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته الشريفة فسالت الدماء على وجهه ولحيته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع في صدره وقيل في قلبه فقال الحسين (ع): (بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ورفع رأسه إلى السماء وقال اللهم إنك تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس