الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٧
لا اله إلّا الله، وأنّ محمدا رسول الله فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها وقالت: الآن توقعي زيارة أبي محمد (ع)، فابتسمت مشتاقة إلى لقاء أبي محمد وأتوقع لقاءه فلما كانت الليلة القابلة رأيت أبا محمد وكأني أقول: جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبك فقال (ع) لي: (ما كان تأخري عنك إلا لشركك وقد أسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله تعالى شملنا في العيان)، فلما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى الآن، قال بشر، فقلت لها: فكيف وقعت في الأسارى؟ فقالت: أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي إنّ جدك سيسير جيشه إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا، ثم يتبعهم فعليك باللحاق بهم في زي الخدم متنكرة مع الوصائف، ففعلت ذلك فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت وما شعر أحد بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك، ولقد سألني الشيخ الذي وفقت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي؟ فقلت: نرجس، فقال: اسم الحواري، قلت: نعم، فقال: العجيب أنك رومية ولسانك عربي؟، قلت: نعم إن جدي محب لي جعل امرأة عربية ترجمانة لي حتى استمر لساني على العربية، قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سر من رأى ودخلت على مولاي أبي الحسن (ع) فقال: (وكيف أراك الله عز الإسلام وذل النصرانية وشرف محمد (ص) واهل بيته)؟ فقلت: كيف أصف لك يابن رسول الله ما أنت أعلم به مني؟، ثم قال (ع): (فإني أحب أن أكرمك فأيما أحب إليك- عشرة آلاف دينار-؟ أم بشرى لك بشرف الأبد؟) فقالت: بل البشرى، فقال (ع): (أبشري بولد يملأ الدنيا شرقا وغربا، ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلما وجورا)، قالت: ممن قال (ع): (من الذي خطبك رسول الله ليلة كذا في شهر كذا سنة كذا بالرومية من المسيح ووصيه؟)، قالت: من ابنك أبي محمد؟ فقال (ع): (أتعرفينه؟)، قالت: وهل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ ليلة إسلامي على يد سيدة النساء فقال الإمام (ع): (يا كافور ادع أختي حكيمة)، فلما دخلت قال لها (ع): (هاهي) فاعتنقتها طويلا، وتباشرت بها كثيرا فقال أبو الحسن (ع): (خذيها إلى منزلك وعلميها الفرائض فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم).