الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦١ - بيان أحوال ثاني أئمة الهدى وقرة عين المصطفى وثمرة فؤاد المرتضى وفلذة كبد الزهراء الحسن المجتبى عليه آلاف التحية والثناء
يمشي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار فإذا هما نائمان قد اعتنق كل منهما الآخر وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر كأشد ما يكون مطرا ما رأته الناس وقد منع الله المطر عنهما في البقعة التي هما نائمان لا تمطر عليها قطره وقد اكتشفتهما حية لها شفرات كآجام القصب، ولها جناحان جناح قد غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين، فلما ابصرهما النبي (ص) تنحنح فانسابت الحية وهي تقول: اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك إن هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه صحيحين سالمين. فقال لها النبي (ص): (فمن أنت)؟ قالت: أنا رسول الجن إليك قال (ص): (واي الجن)، قالت: (جن نصيبين نفر من بني مليح نسينا آية من كتاب الله فبعثوا أبي إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله فلما بلغتُ إلى هذا الموضع سمعتُ مناديا ينادي أيتها الحية هذان شبلا رسول الله (ص) فاحفظيهما من الآفات والعاهات ومن طوارق الليل والنهار، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك صحيحين سالمين)، وأخذت الحية الآية وانصرفت فاخذ النبي (ص) الحسن (ع) فوضعه على عاتقه الأيمن، ووضع الحسين (ع) على عاتقه الأيسر، وخرج علي (ع) فلحق برسول الله وقال له بعض أصحابه بأبي أنت وأمي ادفع إلي أحد شبليك أخفف عنك فقال (ص): (امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك) وتلقاه آخر فقال له كذلك (فرد عليه كما رد على الأول).
فتلقاه علي (ع) فقال: (بابي أنت وأمي ادفع إليّ أحد شبلي وشبليك حتى أخفف عنك) فالتفت النبي (ص) إلى الحسن (ع) فقال: (هل تمضي إلى كتف أبيك)، فقال: (لا والله غن كتفك لأحب إلي من كتف أبي) ثم التفت إلى الحسين (ع) فقال: (ياحسين هل تمضي إلى كتف أبيك)، فقال (ع): (لا والله ياجداه إن كتفك لأحب إلي من كتف أبي) فأقبل بهما إلى منزل فاطمة وقد ادخرت لهما تميرات فوضعتها بين أيديهما فأكلا وشبعا وفرحا فقال لهما النبي (ص): (قوما فاصطرعا) فقاما ليصطرعا وقد خرجت فاطمة في بعض حوائجها فدخلت فسمعت النبي (ص) يقول (إيه يا حسن شد على الحسين فاصرعه) فقالت له: يا أبه واعجباه أتشجع