الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩ - أولا ولادته عليه أفضل الصلاة والسلام
علي وفاطمة والحسن والحسين)، ثم قال: (الحمد لله الذي جعل محبة علي والإيمان به سبباً لدخول الجنة والنجاة من النار).
وعن الإمام الصادق (ع): (أنّه لما ولد النبي (ص) فُتح لآمنة بصرها فرأت بياض فارس وقصور الشام فجاءت فاطمة بنت أسد إلى أبي طالب ضاحكة مستبشرة فأعلمته بما رأت آمنة فقال لها أبو طالب: (أوتعجبين من هذا اصبري سِبتاً فستحبلين بمثله إلا النبوة ويكون وصيه ووزيره)، والسبت ثلاثون سنة.
وقال النبي (ص) لجابر بن عبد الله الأنصاري (رضى الله عنها) في حديث طويل وقد سأله عن ميلاد أمير المؤمنين (ع): (يا جابر من قبل انْ يقع علي في بطن أمه أنّه كان في زمان رجل عابد يقال له المثرم بن رعيب وكان قد عَبَدَ الله مئة وتسعين سنة ولم يسأله حاجة فسأل ربه أنْ يريه ولياً فبعث الله تبارك وتعالى بأبي طالب اليه فلما أنْ بصر به المثرم قام إليه فقبل رأسه وأجلسه وجلس بين يديه فقال: من أنت يرحمك الله؟، قال: رجل من تهامة، فقال: أمن مكة؟، قال: نعم، قال: ممن؟، فقال: من عبد مناف قال: من أي عبد مناف؟، قال: من بني هاشم، فوثب إليه الراهب وقبل رأسه ثانية، وقال: الحمد لله الذي أعطاني مسألتي ولم يمتني حتى أراني وليه، ثم قال: ابشر يا هذا فإنّ العلي الأعلى قد ألهمني فيه بشارتك، قال أبو طالب: ما هو؟، قال: ولد يخرج من صلبك هو ولي الله تبارك وتعالى وهو إمام المتقين ووصي رسول رب العالمين فإن أدركت ذلك الولد فأقرأه مني السلام وقل له: إنّ المثرم يقرأ عليك السلام وهو يشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وإنّ محمداً عبده ورسوله وإنك وصيه حقاً، بمحمد تتم النبوة وبك تتم الوصية، قال فبكى أبو طالب وقال له: ما اسم هذا المولود؟ قال: اسمه علي، فقال أبو طالب: إني لا أعلم حقيقة ما تقوله إلّا ببرهان بين ودلالة واضحة، قال المثرم: فما تريد أن أسأل الله لك أنْ يعطيك في مكانك هذا؟، قال أبو طالب: أريد طعاماً من الجنة في وقتي هذا، فدعا الراهب فما استتم دعاءه حتى أُتي بطبق فواكه الجنة رطبا وعنباً ورماناً فتناول أبو طالب منه رمانة ونهض فرحاً مسروراً من ساعته حتى رجع إلى منزله فأكلها فتحولت ماءً في صلبه فجامع فاطمة بنت أسد فحملت بعلي وارتجت الأرض وزلزلت بهم أياماً حتى لقيت