الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠ - أولا ولادته عليه أفضل الصلاة والسلام
قريش من ذلك أمراً عظيما من شدة الخوف وفزعوا إلى آلهتهم وأتوا أبا قبيس فلما اجتمعوا في ذروة أبي قبيس جعل يرتج ارتجاجاً حتى تدكدكت بهم صم الصخور وتناثرت وتساقطت الالهة على وجوهها فقالوا: لا طاقة لنا بما حل بنا فصعد أبو طالب الجبل وهو غير مكترث بما هم فيه فقال: أيها الناس إنّ الله تبارك وتعالى قد أحدث في هذه الليلة حادثة وخلق فيها خلقاً إنْ لم تطيعوه وتقروا بولايته وتشهدوا بإمامته لم يسكن ما بكم ولا يكون لكم بتهامة مسكن، فقالوا: يا أبا طالب إنا نقول بمقالتك فبكى أبو طالب ورفع إلى الله عز وجل يديه وقال: إلهي وسيدي ومولاي أسألك بالمحمدية المحمودة وبالعلوية العالية وبالفاطمية البيضاء ألا تفضلت على تهامة بالرأفة والرحمة فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لقد كانت العرب تكتب هذه الكلمات فتدعوا بها عند شدائدها في الجاهلية وهي لا تعلمها ولا تعرف حقيقتها فلما كانت الليلة التي ولد فيها أمير المؤمنين أشرقت السماء بضيائها وتضاعف نور نجومها وأبصرت قريش من ذلك عجباً فهاج بعضها في بعض وقالوا: قد احدث في السماء حدث، وخرج أبو طالب وهو يتخلل مكة وأسواقها ويقول: يا أيها الناس تمت حجة الله، وأقبل الناس يسألونه عن علة ما يرونه من إشراق السماء وتضاعف نور النجوم فقال لهم: ابشروا فقد ظهر ولي الله وبه يكمل خصال الخير ويختم به الوصيين وهو إمام المتقين وناصر الدين وقامع المشركين ومغيظ المنافقين وزين العابدين ووصي رسول رب العالمين إمام هدىً ونجم علًا ومصباح دجىً ومبيد الشرك والشبهات وهو اليقين نفسه ورأس الدين، فلم يزل يكرر هذه الكلمات والألفاظ إلى أنْ أصبح، وغاب عن قومه أربعين صباحاً، قال جابر: يا رسول الله إلى أين غاب؟، قال: إنّه مضى بطلب المثرم كان قد مات في جبل اللكام فاكتم يا جابر فإنّه من أسرار الله المكنونة وعلومه المخزونة أنّ المثرم كان قد وصف لأبي طالب كهفاً في جبل اللكام وقال: إنك تجدني هناك حياً أو ميتاً فلما مضى أبو طالب إلى ذلك الكهف ودخل إليه وجد المثرم جسداً ملفوفاً في مدرعة مسجى بها إلى قبلته فإذا هناك حيتان أحدهما بيضاء والأخرى سوداء وهما يدفعان عنه الأذى فلما أبصرتا بأبي طالب غربتا في الكهف ودخل أبو طالب إليه فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته فأوحى الله