الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢ - أولا ولادته عليه أفضل الصلاة والسلام
والجبال والبحار وتشتاق إليه النار فقلت: من هذا الرجل؟ فقلن: ابن ملجم المرادي لعنه الله وهو قاتله في الكوفة سنة ثلاثين من وفاة محمد (ص)، قال أبو طالب: ثم غبن عني النسوة فقلت في نفسي لو عرفت المرأتين الأخيرتين فألهم الله علياً فقال: يا أبي أما المرأة الأولى فكانت حواء وأما الثانية مريم بنت عمران التي أحصنت فرجها وأما التي أدرجتني في الثوب فآسيا بنت مزاحم وأما صاحبة الحونة فأم موسى فالحق الآن بالمثرم وبشره وخبره بما رأيت فإنه في كهف كذا في موضع كذا فخرجت حتى أتيك بأمر ولدي أبشرك به وبما عاينت وشاهدت من ابني فبكى المثرم ثم سجد شكراً لله ثم تمطى فقال: غطني بمدرعتي فغطيته بمدرعته فإذا هو ميت كما كان فأقمت ثلاثاً أكلم فما أجاب فاستوحشت لذلك وخرجت الحيتان فقالتا: السلام عليك يا أبا طالب فأجبتهما ثم قالتا: الحق بأهلك و بولي الله فإنك أحق بصيانته وحفظه من غيرك فقلت لهما من أنتما؟ قالتا: نحن عمله الصالح خلقنا الله من خيرات عمله فنحن نذب عنه الأذى إلى أنْ تقوم الساعة فإذا قامت الساعة كان أحدنا قائده والأخرى سائقه ودليله إلى الجنة ثم انصرف أبو طالب إلى مكة).
وقد روى جماعة ممن شاهد فاطمة (ع) حيث أخذها الطلق بأمير المؤمنين أقبلت إلى البيت الحرام فقالت: ربي إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل وإنّه بنى البيت العتيق فبحق الذي بنى البيت وبحق هذا المولود الذي يكلمني في بطني ويؤنسني الذي أعلم أنه آية من آياتك وعصمتك إلّا ما يسرت علي ولادتي، قال الراوي: فرأيت البيت وقد انفتح عن أظهره ودخلت فاطمة، وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط فرمنا أنْ نفتح باب البيت فلم ينفتح فعلمنا أنّ ذلك أمر من الله ثم خرجت في اليوم الرابع وبيدها أمير المؤمنين (ع) وقالت: إنّي فضلت على من تقدمني من النساء فإني دخلت بيت الله الحرام وولدت فيه فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها ولما أردت الخروج هتف بي هاتف: يا فاطمة سميه علي فهو علي والله العلي الأعلى يقول: إني شققت اسمه من اسمي وأدبته بأدبي ووقفته على غامض علمي وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي وهو الذي يؤذن فوق ظهره ويقدسني ويمجدني فطوبى لمن أحبه وأطاعه وويل لمن خالفه