الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٨ - بيان نبذة من أحوال الإمام محمد بن علي الباقر(ع) باقر علوم الأولين والآخرين
ولد أخيه عزيرة وولد ولده وقد شاخوا وعزير شاب في سن خمسة وعشرين سنة فلم يزل عزير يذكر أخاه وولده وقد شاخوا وهم يذكرون ما يذكرهم ويقولون ما أعلمك بأمره قد مضت عليه السنون ويقول لهم عزيرة وهو شيخ كبير ابن مائة وخمس وعشرين سنة ما رأيت شابا في سن خمس وعشرين سنة أعلم بما كان بيني وبين أخي أيام شبابي منك فمن أهل السماء أنت أم من أهل الأرض؟ فقال عزير: يا عزيرة أنا أخوك عزير سخط الله علي بقول قلته بعدما اصطفاني وهداني فأماتني مائة عام ثم بعثني لتزدادوا بذلك يقينا أنّ الله على كل شيء قدير وها هو ذا حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده الله تعالى كما كان فعندها أيقنوا فأعاشه الله تعالى بينهم خمسا وعشرين سنة ثم قبضه الله تعالى وأخاه في يوم واحد) فنهض عالم النصارى عند ذلك وقاموا النصارى على أرجلهم وقال لهم: جئتموني بأعلم مني وأقعدتموه معكم حتى هتكني وفضحني لا والله لا أكلمكم بكلمة واحدة ولا قعدت لكم إنْ عشت سنة فتفرقوا.
وقيل أسلم وأصحابه على يديه فلما انصرف أبي إلى المنزل وافاه رسول هشام بالجائزة لما بلغه من الخبر وأمرنا أن ننصرف من ساعتنا إلى المدينة لما رأى من اضطراب الناس. وفي رواية أنه أمر بحبس الإمام فافتتن الناس فيه فقيل له: إن قلوب الناس قد تعلقت به فأمر باشخاصه راجعا إلى المدينة وكتب إلى عامل مدين أن ابن أبي تراب الساحر بن محمد بن علي وجعفر بن محمد الكاذبين فيما يظهران من الإسلام وردا عليَّ ولما صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسيسين والرهبان من كفار النصارى وأظهرا لهما دينهما فمرقا من الإسلام إلى الكفر ودين النصارى فكرهت أن أنكل بها لقرابتهما فإذا قرأت كتابي هذه فنادِ في الناس برأت الذمة ممن يشاريهما ويبايعهما أو يصافحهما أو يسلم عليهما فانهما قد أرتدا عن الإسلام ورأى أمير المؤمنين أن يقتلهما ودوابهما وغلمانهما ومن معهما بشر قتلة فلما شارفنا مدينة مدين قدّم أبي غلمانه ليرتادوا لنا منزلا ويشتروا لدوابنا علفا ولنا طعاما فأغلقوا الباب وقالوا لا نزول لكم عندنا ولا بيع ولا شراء يا كفار يا مشركين يا مرتدين يا كذابين يا شر الخلائق أجمعين وشتمونا وذكروا علي بن أبي