الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣ - أولا ولادته عليه أفضل الصلاة والسلام
وعصاه، فلما وقع نظر أبو طالب على ولده قام فرحاً مستبشرفقال علي (ع): (السلام عليك يا أبة)، ولما دخل الدار دخل رسول الله (ص) فاهتز له أمير المؤمنين (ع) وضحك في وجهه وقال: (السلام عليك يا رسول الله)، ثم تنحنح وقال: بسم الله الرحمن الرحيم قَدافْلَحَ اْلمُؤْمِنُونَ* الذَّينَ هُمْ في صَلَاتِهْمِ خَاشِعُونَ، فقال رسول الله (ص) (قد أفلحوا بك وأنت والله أميرهم أمير المؤمنين تميرهم من علومك فيمتارون وأنت والله دليلهم بك يهتدون)، ثم قال رسول الله (ص) لفاطمة: (اذهبي فبشري عمي حمزة بولادته)، فقالت: إذا ذهبت فمن يرضعه؟ قال (ص): لاعليك انا أرويه، قالت فاطمة: أنت ترويه، قال: نعم. فوضع رسول الله (ص) لسانه في فيه فانفجرت من لسانه اثنتا عشرة عيناً قال: (فسمي ذلك اليوم يوم التروية). ولما كان من غد دخل رسول الله (ص) على فاطمة فلما أبصر علي (ع) برسول الله (ص) سلم عليه وضحك في وجهه وأشار إليه انْ خذني إليك واسقني بما سقيتني بالأمس فأخذه رسول الله (ص) ففرحت بذلك فاطمة فقالت: عرفه ورب الكعبة. فسمي ذلك اليوم يوم عرفة فلما كان الثالث وهو العاشر من ذي الحجة أذن أبو طالب أذاناً في الناس جامعاً إلى وليمة ابنه علي (ع) ونحر ثلاثمائة من الإبل وألف رأس من الغنم والبقر واتخذ له وليمة عظيمة وقال: (هلموا وطوفوا بالبيت سبعاً سبعاً وادخلوا وسلموا على ولدي) ففعل الناس ذلك وجرت به السنة وكان عمر الرسول (ص) يومئذ ثلاثين سنة وكان يحبه حباً شديداً ويقول لأمه: (اجعلي مهده بقرب فراشي)، وكان رسول الله (ص) يلي أكثر أمره وتربيته ويوجره اللبن عند شربه ويحرك له مهده عند نومه ويناغيه عند يقظته ويحمله على رقبته وصدره ويقول: (هذا أخي ووصيي ووليي وناصري وصفيي وأميني وصهري وزوج كريمتي وأميني على وحيي وخليفتي). وكان يحمله دائماً ويطوف به صلى الله على الحامل والمحمول.