الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٥ - ثالثا زواجها
من الدراهم بكلتا يديه فاعطاه أبا بكر وقال (ص): (ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وآثاث البيت)، وأردفه بعمار بن ياسر وعدة من أصحابه فحضروا السوق وكانوا يعترضون الشيء مما يصلح فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر فان استصلحه اشتروه فكان مما اشتروه قميص بسبعة دراهم وخمار بأربعة دراهم وقطيفة سوداء خيبرية وسرير مزمل أي ملفوف بشرائط وهو الخوص المفتول وفراشين من خيش[١] مصر حشوا أحدهما وحشوا الآخر من جز الغنم وأربع من مرافق من آدم الطائف حشوهما اذخر[٢] وستر من صوف وحصير هجري ورحاء لليد ومخضب من نحاس وسقاء من أدم وقعب للبن وشن للماء ومطهره مؤقته وجرة خضراء وكيزان خزف حتى إذا كمل الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع وحمل أصحاب رسول الله الباقي فلما عرض المتاع على رسول الله ونظر إليه بكى وجرت دموعه ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: (اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف)، قال علي (ع): (ولما زوجني رسول الله (ص) فاطمة بحضور جميع الصحابة مكثت بعد ذلك شهراً لا أعاود رسول الله في أمر فاطمة استحياءً مني، وإني كنت إذا مكثت بعد ذلك شهراً خلوت مع رسول الله) يقول: (ما أحسن زوجتك وأجملها أبشرفقد زوجتك سيدة النساء)، (فلما كان بعد شهر دخل علي أخي عقيل) وقال: يا أخي ما فرحت بشئ كفرحي بتزويجك فاطمة يا أخي فما بالك لا تسأل رسول الله يدخلها عليك فتقر عيوننا باجماع شملكما قال علي (ع): (والله يا أخي إني لأحب ذلك ولكن الحياء يمنعني) فقال عقيل: أقسمت عليك ألّا قمت معي فقمنا نريد رسول الله فلقينا في طريقنا أم أيمن مولاة رسول الله فذكرنا ذلك لها فقالت: لا تفعل ودعنا نحن نتكلم فان كلام النساء في هذا الأمر أحسن وأوقع بقلوب الرجال، ثم انثنت راجعة فدخلت إلى أم سلمة فأخبرتها بذلك وأعلمت نساء النبي فاجتمعن عند رسول الله وكان في بيت
[١] الخيش: الليف
[٢] الاذخر: نوع من حشو الوسائد