الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٨ - ثانيا معاجزها و مناقبها
يتضور من الجوع فقلت: يا بنت رسول الله دُبِرت[١] كفّاك وهذه فضة هنا فقالت: أوصاني رسول الله أنْ تكون الخدمة عليها يوماً وعلي يوماً فكان أمس يوم خدمتها، قال سلمان: فقلت لها إني مولى عتاقة أما تأمرينني أنْ أطحن الشعير أو أسكت الحسين (ع) فقالت: (أنا بتسكيته أرفق منك)، فطحنت شيئاً من الشعير فإذا أنا بإقامة الصلاة فمضيت وصليت مع رسول الله (ص) فلما فرغت قلت لعلي (ع) ما رأيت فبكى وخرج ثم عاد فتبسم فسألته عن ذلك فقال: (دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها والحسين نائم على صدرها وقدامها الرحى تدور من غير يد)، فتبسم رسول الله (ص) وقال: (يا علي ما علمت أنّ لله ملائكة سياره يخدمون محمداً وآل محمد).
وروى الشيخ والعياشي وغيرهما عن الإمام الباقر (ع) وأبي سعيد الخدري أنه أصبح علي بن أبي طالب (ع) ذات يوم ساغباً أي جائعاً فقال (ع): يا فاطمة هل عندك شئ تغذيني؟ فقالت: (لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح الغداة عندي شيء وما كان شيء أطعمناه منذ يومين إلّا شيء كنت أؤثرك به على نفسي وعلى إبنيَّ هذين)، فقال علي (ع): يا فاطمة ألّا أخبرتني فأبغيكم شيئاً) فقالت: (يا أبا الحسن إني لاستحي أن أكلّف نفسك مالا تقدر عليه) فخرج علي من عند فاطمة واثقاً بالله بحسن الظن فاستقرض ديناراً فبينما الدينار في يده يريد أنْ يبتاع لأهله ما يصلحهم فتعرض له المقداد في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته فلما رأى علي بن أبي طالب انكسر شأنه قال (ع): (يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة عن رحلك)، قال يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي فقال (ع): يا أخي أنه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك)، فقال له: يا أبا الحسن رغبة إلى الله وإليك تخلي سبيلي ولا تكشفني عن
[١] دبر: زال ما عليها من اللحم