الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٩ - بيان نبذة من أحوال الإمام التاسع والنور الساطع حجة الله على العباد مولانا أبي جعفر محمد بن علي الجواد(ع)
الرضا حقا وجعل يطيل نظره ولم يزل له مكرما حتى عزم على أن يزوجه ابنته أم الفضل.
روى الراوندي قال: لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر (ع) بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا من ولاية العهد فخاضوا في ذلك وكلمه أهل بيته الأدنون فقالوا: ننشدك الله أن تقيم على هذا الأمر الذي عزمت عليه من تزويج ابن الرضا (ع) فإنا نخاف أن يخرج به عنا أمر قد ملّكناه الله عزوجل وينزع منا عز قد ألبسناه عز وجل وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا (ع) ما عملت فكفانا الله المهم من ذلك فالله الله لا تردنا إلى غم قد انحسر عنا واصرف رأيك عن ابن الرضا (ع) واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره فقال لهم المأمون: أمّا ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ولو أنصفتم القوم لكانوا اولى منكم وأما ما كان يفعله من كان قبلي فقد كان قاطعا للرحم وأعوذ بالله من ذلك والله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا (ع) ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه من نفسي فأبى وكان أمر الله قدرا مقدورا وأما أبو جعفر (ع) فقد اخترته لتبريزه على أهل العلم والفضل كافة مع صغر سنه والأعجوبة فيه بذلك وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلمون إن الرأي ما رأيته فقالوا له: إن هذا الفتى وإن راقك منه هديه وسكوته فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه فأمهله ليتأدب ثم اصنع ما تراه بعد ذلك فقال لهم: ويحكم إني أعرف بهذا الفتى منكم وإن أهل هذا البيت علمهم من الله تعالى إلهامي لم تزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الوعايا الناقصة عن حد الكمال فان شئتم فامتحنوا ابا جعفر (ع) بما يتبين به ما وصفت لكم من حاله قالوا: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولانفسنا بامتحانه فخلّ بيننا وبينه لننصب من مسالة بحضرتك بشيء من فقه الشريعة فإن أصاب في الجواب لم يكن لنا اعتراض في أمره وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه فقال لهم المأمون: