الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٣ - بيان نبذة من أحوال الإمام التاسع والنور الساطع حجة الله على العباد مولانا أبي جعفر محمد بن علي الجواد(ع)
انحرافها عنه وشدة غيرتها عليه لتفضيله أم ابنه أبي الحسن الهادي (ع) عليها، فأجابته إلى ذلك وجعلت السم في عنب رازقي ووضعته بين يديه فلما أكل منه ندمت وجعلت تبكي، فقال (ع): (ما بكاؤك والله ليضربنك الله بعقر لا ينجبر وبلاء لا ينستر)، فماتت بِعلة في أغمض المواضع في جوراحها وهو الناسور فأنفقت مالها جميعا حتى احتاجت إلى الاسترقاد.
روى ابن شهرآشوب أنه لما بويع المعتصم جعل يتفقد أحوال الجواد (ع) فكتب إلى عبد الملك الزيات أن ينفذ إليه الجواد (ع) وأم الفضل فانفذ إليه الزيات علي بن يقطين فتجهز (ع) وخرج من المدينة إلى بغداد فلما ورد بغداد أكرمه وعظمه وانفذ بالتحف إليه والى أم الفضل، ثم أنفذ إليه شراب حامض الاترنج تحت ختمه على يدي أساس عبد وقال: قل له إن أمير المؤمنين ذاقهُ قبل أحمد بن أبي داود وسعيد بن الخضيب وجماعة من المعروفين ويأمرك أن تشرب منه بماء الثلج ووضع له الثلج في الحال فقال (ع): (أشربها ليلا)، وكان (ع) صائما فقال: إنها تنفع، وقد ذاب الثلج وأصرّ على ذلك فشربها (ع) عند الإفطار وكان فيها السم.
فروى العياش عن رزان صاحب سر ابن أبي داود قال: رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم وهو مغموم فقلت له في ذلك، قال: لما كان اليوم من هذا الأسود ابي جعفر الجواد (ع) بين يدي أمير المؤمنين قال: قلت وكيف ذاك قال: إنّ سارقا اقرّ على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره فجمع لذلك الفقهاء وقد أحضر محمد بن علي (ع) فسألنا عن القطع في أي موضع، فقلت: من الكرسوع، قال: وما الحجة في ذلك، قال: قلت لان اليد من الأصابع إلى الكرسوع لقول الله تعالى في التيمم فاغْسِلُوا وُجُهَكُمْ وَايْدِيَكُمْ، واتفق مع ذلك جماعة وقال آخرون بل يجب القطع من المرفق لأنّ الله تعالى يقول في الوضوء وَايْدِيَكُمْ الى الْمرَافِقِ، فدل ان اليد إلى المرافق فالتفت المعتصم إلى محمد بن علي (ع) وقال: ما تقول أنت يا أبا جعفر، فقال (ع): (قد تكلم فيه القوم يا أمير المؤمنين) قال: دعني مما تكلموا به أي شيء عندك قال (ع): (اعفيني عن هذا يا أمير المؤمنين)، قال: أقسمت عليك