الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٧ - ثانيا شهادة الإمام علي بن أبي طالب(ع)
يقول:
|
أشدد حيازيمك للموت فإنّ الموت لاقيكا |
و لا تجزع من الموت إذا حل الموت بواديكا |
|
|
و لا تغتر بالدهر و إنْ كان يواتيكا |
كما أضحك الدهر كذلك يبكيكا |
|
ثم قال: (اللهم بارك لي في الموت وبارك لي في لقائك)، قالت أم كلثوم: وكنت أمشي خلفه فلما سمعت قلت واغوثاه يا أبتاه مالي أراك تنعى نفسك منذ الليلة؟ فقال: (يا بنية إنّها علائم ودلائل للموت يتبع بعضها بعضاً)، ثم فتح الباب وخرج وقالت أم كلثوم فأتيت إلى الحسن فقلت: يا أخي قد كان من أمر أبيك الليلة كيت وكيت وقد خرج فقم وألحقه قبل أن يدخل المسجد فلحقه الحسن فقال: (يا أبتاه ما أخرجك في هذه الليلة إلى المسجد)، فقال: (يا بني لرؤيا رأيتها في هذه الليلة أهالتني)، قال: (خيراً رأيت وخيراً يكون يا أبة فقصها)، فقال: (يا بني رأيت كأن جبرئيل (ع) قد نزل من السماء على جبل أبي قبيس فتناول منه حجرين ومضى بهما إلى الكعبة وضرب أحدهما على الآخر فصارا كالرميم ثم ذراهما في الهواء فما بقى بمكة ولا بالمدينة بيت إلّا ودخله من ذلك الرماد شيء)، فقال الحسن: يا أبتاه فما تأويله؟، فقال: (يا بني إنْ صدقت رؤياي فأنّ أباك مقتول ولا يبقى بمكة ولا بالمدينة بيت إلّا ويدخله غم من أجلي)، فقال الحسن: وهل ترى متى يكون ذلك يا أبتاه؟ فقال: (يا بني إنّ الله تعالى يقول: وَمَا تَدْري نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْري نَفْسٌ بِايِّ ارْضٍ تَمُوتُ، ولكن عهد إلي حبيبي رسول الله أنّه يكون في العشرة الأواخر من شهر رمضان يقتلني عبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله)، فقال: (يا أبتاه إذا علمت منه ذلك فاقتله)، فقال: (يا بني لا يجوز القصاص قبل الجناية)، ثم قال: (يا بني ارجع إلى فراشك)، فقال الحسن: (يا أبتاه أريد أنْ امضي معك إلى المسجد)، فقال: (بحقي عليك يا بني ألا ما رجعت إلى فراشك لئلا يتنغص عليك نومك ولا تعصني في ذلك)، قال فرجع الحسن فوجد أخته أم كلثوم خلف الباب فدخل وجلسا يتحدثان وهما محزونان، وسار أمير المؤمنين حتى دخل المسجد والقناديل قد أخمد