الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٦ - ثانيا شهادة الإمام علي بن أبي طالب(ع)
وقد رأيت في هذه الليلة رؤياً أهالتني، إني رأيت رسول الله (ص) في منامي وهو يقول: يا أبا الحسن أنت قادم إلينا عن قريب سيخضب لحيتك أشقى هذه الأمة من دم رأسك وإني مشتاق إلى لقائك وأنت قادم إلينا في العشرة الأخيرة من هذا الشهر فهلم إلينا فالذي عندنا لك خير وأبقى).
فلما سمع أهله ضجوا بالبكاء والنحيب فأمرهم بالسكوت ثم أقبل يوصيهم بالخير وينهاهم عن الشر ثم يخرج ساعة بعد ساعة ينظر إلى الكواكب ويقلب طرفه السماء وهو يقول: (والله لا كَذبتُ ولا كُذّبتْ إنها الليلة التي وعدني بها رسول الله (ص)، ثم يعود إلى صلاته وهو يكرر: اللهم بارك لي في الموت)، ويكثر من قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، ويصلي على النبي (ص) ويستغفر الله كثيراً.
قالت أم كلثوم: فلما رأيت ما عرض لأبي من القلق والاضطراب لم يأخذني النوم وقلت: يا أبتاه لم حرمت على نفسك النوم في هذه الليلة ولم لا تسترح يا أبة؟ فقال: (يا بنية إني كثيراً ما قاتلتُ الشجعان وقاسيت الأهوال ولم يحصل لي رعب واضطراب مثل هذه الليلة، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون)، فقلت: يا أبة لم أراك تنعى إلينا نفسك في هذه الليلة؟، فقال: (يا بنية قد قرب الأجل وانقطع الأمل)، قالت أم كلثوم: فلما سمعت ذلك بكيت، فقال: (يا بنية لا تبكي فإني ما أخبرتك إلّا بما عهد إلي حبيبي رسول الله (ص))، ثم غفا قليلًا ثم أنتبه وقال: (يا بنية إذا قرب الوقت فأعلميني)، ثم جعل يتضرع إلى الله ويدعو فلما قرب وقت الصلاة قدمت إليه وضوءه فقام وجدد وضوءه ولبس ثيابه فلما توجه إلى المسجد وصار في صحن الدار كان في الدار و قد اهدي إلى أخي الحسن فلما رأينه رفرفن بأجنحتهن وصحن في وجهه فقال: (لا إله إلّا الله صوارخ وصوائح تلحقها نوائح وسيظهر قضاء الله غداً)، فقلت: يا أبة لم تتفأل بالشر؟ فقال: (ليس منا أهل البيت أحد يتفأل بالسوء ولا يؤثر السوء فينا ولكن جرى الحق على لساني)، ثم قال: (يا بنية بحقي عليك إلّا ما أطلقتيه فقد حبسني ما ليس له لسان فأطعميه واسقيه وإلّا فخلي سبيله يأكل من حشيش الأرض)، فلما وصل إلى الباب وهو مغلق عالجه فانحل مئزره وشده وهو