الحق اليقين في تراجم المعصومين - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٠ - ثانيا شهادة الإمام علي بن أبي طالب(ع)
ولا جزع على أبيك بعد اليوم يا بني لا تبك علي فإنك تقتل مسموماً ويقتل أخوك الحسين بالسيف هكذا وتلحقان بجدكما وأبيكما)، ثم قال له الحسن: (من قتلك؟) فقال: (قتلني ابن اليهودية عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله)، فقال: (يا أبتاه من أي طريق مضى؟)، فقال: (لا يمضي أحد في طلبه فإنّه سيطلع عليكم من هذا الباب)، وأشار إلى باب كندة فاشتغل الناس بالنظر إلى باب كندة وقد غص المسجد بالعالم ما بين باك وباكية ونادب ونادبة وقد سرى السم في رأس أمير المؤمنين فإذا بالصيحة قد ارتفعت وقد جاءوا باللعين ابن ملجم فوقع الناس بعضهم على بعض وهو مكتوف مكشوف الرأس والناس هذا يلطمه وهذا يضربه وهذا يلعنه ويبصقون في وجهه ويعضون لحمه بأسنانهم ويقولون: يا عدو الله أهلكت الأمة وقتلت خير الناس واللعين ساكت لا يتكلم وبين يديه رجل يقال له حذيفة النخعي وبيده سيف مسلول وهو يرد الناس عن قتله فأوقفوه عند الحسن فلما نظر إليه قال له: (يا ملعون قتلت أمير المؤمنين وإمام المسلمين هذا جزاؤه منك حين آواك وقربك وأدناك وآثرك على غيرك، هل كان بئس الإمام لك حتى تجازيه هذا الجزاء يا شقي الأشقياء)، وضجّ الناس بالبكاء والعويل ثم التفت الحسن وقال: كيف ظفرت بعدو الله وأين لقيته؟ فقال: يا مولاي حديثي عجيب وذلك أني كنت نائماً وزوجتي إلى جنبي وسمعت ناعياً ينعى أمير المؤمنين وهو يقول انهدمت والله أركان الهدى وانطمست والله أعلام التقى وانفصمت والله العروة الوثقى قتل ابن عم المصطفى قتل الوصي المجتبى قتل علي المرتضى قتله أشقى الأشقياء فأيقظتني زوجتي فقالت: أأنت نائم وإمامك قد قتل؟ فانتبهت فزعاً وقلت: ما هذا الكلام فض الله فاكِ لعل الله قد ألقاه في سمعك فإن أمير المؤمنين (ع) ليس لأحد عنده تبعة ولا طلبة وإنّه لليتيم كالأب الرحيم وللأرملة كالزوج العطوف ومع ذلك فمن يقدر على قتله وهو كالأسد الضرغام والبطل الهمام فأكثرت علي الكلام وقالت: إني سمعت مالم تسمع وما أظن في الكوفة بيتاً إلّا وقد دخله ذلك النعي، فبينما هي وأنا في مراجعة الكلام وإذا بصيحة عظيمة وقائل يقول قتل أمير المؤمنين فأحس قلبي بالشر وأخذت سيفي وسللته ونزلت من الدار فلما صرت في وسط الحارة وإذا بعدو الله يجول فيها يطلب مهرباً